من ذلك المكان المتهيئ لقبول فعلها لأنها انما يتهيئ العضو بالهيأة التي تريد ان
يظهر فعلها منه فإذا هيات النفس العضو على الهيأة الملائمة لقبول قوتها أظهرت قوتها
من ذلك العضو وانما تختلف ( 1 ) قوى النفس على نحو اختلاف هياه الأعضاء وليس
للنفس قوى مختلفه ولا هي مركبه منها بل هي مبسوطه ذات قوه تعطى الأبدان القوى
اعطاءا دائما وذلك انها فيها بنوع بسيط لا بنوع تركيب فلما صارت ( 2 ) النفس
تعطى الأبدان القوى وبسبب تلك القوى آلاتها لأنها علة لها وصفات المعلول أحرى
بان تنسب إلى العلة منها إلى المعلول لا سيما إذا كانت شريفة تليق بالعلة أكثر مما تليق
بالمعلول نرجع إلى ما كنا فيه فنقول انه ان لم يكن كل قوه من قوى النفس في مكان
معلوم من أماكن البدن وكانت كلها في غير مكان لم يكن بينها في أن يكون داخل البدن
أو خارجا منه فرق البتة فيكون البدن المتحرك الحساس لا تغير لها وهذا قبيح ويعرض
من هذا أيضا إذا لا نعلم كيف تكون اعمال النفس الكائنة بالآلات الجسدانية إذا صارت
قواها ليست في البدن انتهى قوله .
واما الاشكال في أن قوى المتبدلة الوجود كيف تكون باقية بالعدد لنفس واحده
شخصية فإنما ينحل بان الأشياء المتبدلة الهويات تنحفظ وحدتها الشخصية بأمر وحداني
الذات نسبته إليها نسبه الروح إلى البدن ونسبه الصورة إلى المادة وقد مرت الإشارة
هامش
( 1 ) أي اختلافها باختلاف المظاهر وقد علمت أن المدرك للكلي والجزئي
والمحرك في الانسان شئ واحد وان هذه القوى اظلال ما في النفس بنحو أبسط
وبالجملة كلمات المعلم ناصه على أن النفس كل القوى وفعلها في فعله قد انطوى وقوله
ولا هي مركبه منها إشارة إلى أن النفس ليست واحده بالاجتماع بل واحده بالوحدة
الحقه الظلية .
كيف مد الظل نقش اولياست * كان دليل نور خورشيد خداست
س ره
( 2 ) كلمه صارت تامه وصيرورة النفس مجيئها إلى هذا العالم ومجعوليتها وتعطى
جواب لما ومفعولاه الأبدان والقوى وقوله لأنها علة الخ تعليل للاعطاء بان النفس
علة للقوى والعلة جامعه لكمالات المعلول فلما كانت للنفس في ذاتها سمع وبصر وشم
وغيرها بنحو اللف وجدت في البدن بنحو النشر وفاضت منها عليه س ره