تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكومة الإسلامية وما يتعلق بها في أحاديث الشيعة الامامية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
نحوا ممّا مر إلى أنّ ذكر هزيمة المسلمين ونداء العبّاس ، ثمّ قال : فلمّا سمع المسلمون صوت العبّاس تراجعوا وقالوا : لبيّك لبيّك ، وتبادر الأنصار خاصّة ، ونزل النصر من عند اللّه ، وانهزمت هوازن هزيمة قبيحة ، فمرّوا في كلّ وجه ، ولم يزل المسلمون في آثارهم ، ومرّ مالك بن عوف فدخل حضن الطائف ، وقتل منهم زهاء مائة رجل ، وأغنم اللّه المسلمين أموالهم ونساءهم ، وأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بالذراري والأموال أن تحدر إلى الجعرانة ، وولّى على الغنائم بديل بن ورقاء الخزاعيّ ، ومضى عليه السّلام في أثر القوم فوافى للطائف في طلب مالك بن عوف وحاصر أهل الطائف بقية الشهر ، فلمّا دخل ذو القعدة انصرف إلى الجعرانة وقسّم بها غنائم حنين ، وأو - طاس . قال سعيد بن المسيّب : حدّثني رجل كان في المشركين يوم حنين قال : لمّا التقينا نحن وأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لم يقفوا لنا حلب شاة ، فلمّا كشفناهم جعلنا نسوقهم حتّى انتهينا إلى صاحب البغلة الشهباء يعني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فتلقّانا رجال بيض الوجوه فقالوا لنا : شاهت الوجوه ارجعوا ، فرجعنا وركبوا أكتافنا ، فكانوا إيّاها ، يعني الملائكة . قال الزهريّ : وبلغني أنّ شيبة بن عثمان قال : استدبرت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يوم حنين وأنا أريد أن أقتله بطلحة بن عثمان وعثمان بن طلحة ، وكانا قد قتلا يوم أحد ، فأطلع اللّه رسوله على ما في نفسي فالتفت إليّ وضرب في صدري ، وقال : « أعيذك باللّه يا شيبة » فأرعدت فرائصي ، فنظرت إليه وهو أحبّ إليّ من سمعي وبصري ، فقلت : أشهد انّك رسول اللّه ، وأنّ اللّه أطلعك على ما في نفسي . وقسّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله الغنائم بالجعرانة وكان معه من سبي هوازن ستّة آلاف من الذراري والنساء ، ومن الإبل والشاة ما لا يدرى عدّته . قال أنس بن مالك : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أمر مناديا فنادى يوم أوطاس : ألا لا توطأ الحبالى حتّى يضعن ، ولا الحيالى حتّى يستبر أن بحيضة . ثمّ أقبلت وفود هوازن وقدمت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بالجعرانة مسلمين ، وقام خطيبهم فقال : يا رسول اللّه : إنّ ما في الحظائر من السبايا خالاتك وحواضنك اللاتي كنّ يكفلنك فلو أنّا ملحنا ابن أبي شمر أو النعمان بن المنذر ثمّ أصابنا منهما مثل