Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 518

Contributors:

P.518
اسم الظن كما قاله المفسرون في قوله تعالى يظنون أنهم ملاقوا ربهم ولهم في ذلك وجهان أحدهما التنبيه على أن علم أكثر الناس ما داموا في الدنيا بالإضافة إلى علوم من في الآخرة كالظن في جنب العلم الثاني ان العلم الحقيقي في الدنيا لا يكاد يحصل الا للنبيين والصديقين الذين ذكرهم الله في قوله الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ومنها علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين فالأول التصديق بالأمور النظرية الكلية مستفادا من البرهان كالعلم بوجود الشمس للأعمى وثانيها مشاهدتها بالبصيرة الباطنة كمشاهدة عين الشمس بهذا البصر والثالث صيرورة النفس متحدة بالمفارق العقلي الذي هو كل المعقولات ولا يوجد له مثال في عالم الحس لعدم امكان الاتحاد بين شيئين في الجسمانيات ومنها البداهة وهي المعرفة الحاصلة للنفس في أول الفطرة من المعارف العامية التي يشترك في ادراكها جميع الناس ومنها الأوليات وهي البديهيات بعينها الا انها كما لا يحتاج إلى وسط لا يحتاج إلى شئ آخر كاحساس أو تجربة أو شهادة أو تواتر أو غير ذلك سوى تصور الطرفين والنسبة ومنها الخيال وهو عبارة عن الصورة الباقية في النفس بعد غيبوبة المحسوس سواء كانت في المنام أو في اليقظة وعندنا ان تلك الصور ليست موجودة في هذا العالم ولا منطبعة في قوه من قوى البدن كما اشتهر من الفلاسفة انها مرتسمة في مؤخر التجويف الأول من الدماغ وليست أيضا منفصله عن النفس موجودة في عالم المثال المطلق كما رآه الاشراقيون بل هي موجودة في عالم النفس الانسانية مقيده متصلة بها قائمه بإقامتها محفوظه ما دامت تحفظها فإذا ذهلت عنها غابت ثم إذا استرجعتها وجدت متمثلة بين يديها والقوة الخيالية المدركة لها أيضا جوهر مجرد عن هذا العالم وأجسامه وأعراضه وهي من بعض درجات النفس متوسطة بين درجه الحس ودرجه العقل فان النفس مع أنها بسيطه الجوهر فإنها ذات نشئات ومقامات بعضها أعلى من بعض وهي بحسب كل منها في عالم آخر . ومنها الروية وهي ما كان من المعرفة بعد فكر كثير وهي من روى . ومنها الكياسة وهي تمكن النفس من استنباط ما هو أنفع للشخص ولهذا