Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 499

Contributors:

P.499
ويقول انى أرى فلانا وكذا وكذا ويجزم بان ما رآه كما رآه فهي بالحقيقة موجودة في حقه كما وجدت للانسان سائر الصور الحسية لكن لما لم يكن له عقل يميزها ويعلم ان لا وجود لها من خارج توهم ان تلك الصور موجودة في الخارج كما هي مرئية له وكذلك النائم يرى عند منامه بحسه المشترك بل بخياله أشياء لا حقيقة لها في الخارج من المبصرات والمسموعات وغيرهما فيرى ويسمع ويشم ويذوق ويلمس ويجزم بأنه يشاهدها بالحقيقة وسبب ذلك وجود صور تلك الأشياء في قوه خياله وحسه المشترك وهي في النوم كما هي عند اليقظة ولتعطل القوة العقلية عن التدبر والفكر فيما يراه انه من أي قبيل وكذلك إذا تأثرت أيدينا مثلا عن حراره وردت عليها من خارج أو حصلت لها بسبب داخلي لسوء مزاج حار فأحست بها لا يكون لها الا الاحساس فاما ان يعلم أن هذه الحرارة لا بد ان يكون في جسم حار خارجا كان أو داخلا فذلك للعقل بقوته الفكرية وكذلك إذا حملت شيئا ثقيلا فإنما تحس بالثقل وتنفعل عن الثقل فقط واما ان هذه الكيفية قد حصلت بسبب جسم ثقيل في الخارج ( 1 ) فذلك ليس ادراكه بالحس ولا بالنفس في ذاتها بل بضرب من التجربة ومن هذا المقام يتنبه اللبيب بان للنفس نشأة أخرى غير عالم الأجسام المادية يوجد فيها الأشياء الادراكية الصورية من غير أن يكون لها مادة جسمانية حامله لصورها وكيفياتها ونعم العون على اثبات ذلك العالم ما حققناه في مباحث الكيفيات المحسوسة ان الموجودة من تلك الكيفيات في القوى الحسية ليست إياها بل من جنس آخر من الكيفيات هي الكيفيات النفسانية فالمسموعات والمبصرات أو الملموسات وغيرها كلها كيفيات محسوسة ( 2 )
Footnote
( 1 ) أو بسبب سوء مزاج كما في الكابوس س ره ( 2 ) أي من حيث هي آلات لحاظ لما في المواد فكونها كيفيات محسوسة من وجهين أحدهما من حيث الحكاية وهذا متعلق بالمحسوسات بالذات وثانيهما من حيث نفس المحكى وهذا متعلق بالمحسوس بالعرض والنفسانية من وجه واحد وهو من حيث نفس المحسوسات بالذات س ره .