Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 487

Contributors:

P.487
قوه عقلية هيولانية فإذا فسد البدن يفسد تلك القوة بفساده فلم يبق من الانسان شئ يعتد به مع أن الشرائع الإلهية ناصة على بقاء النفوس الانسانية سعيدة كانت أو شقيه كامله أو ناقصة عالمه أو جاهله فصل في أن تعقل النفس الانسانية للمعقولات ليس أمرا ذاتيا ولا من اللوازم لها هذا الكلام منقول من بعض القائلين بقدم النفوس الناطقة ( 1 ) وهو وان صدر من الحكماء الراسخين كأفلاطون ومن كان على منواله ينسج فيمكن حمله على رمز دقيق لا يمكن فهمه لأكثر الناس فان للنفس الانسانية أطوارا ونشأت بعضها سابقه على حدوثها وبعضها لاحقه عن حدوثها ولا شبهه في أن المعتبرين من الحكماء الذين هم بعد المعلم الأول أرسطاطاليس كتلامذته مثل ثامسطيوس وفرفوريوس والإسكندر الافريدوسي وكأتباعه مثل الفارابي والشيخ ونظرائهم قائلون صريحا أو ضمنا أو استلزاما بان للنفس الناطقة الإنسية كينونه عقلية بعد استكمالها بالعلم والتجرد بان يصير عقلا مستفادا مشابها للعقل الفعال في كونه عقلا بسيطا ( 2 ) وكل عقل بسيط عندهم فإنما يعقل ذاته ولوازم ذاته ولا يعقل ما ليس ذاته ولا لازم ذاته وبرهان ذلك أن العالم العقلي لا يمكن فيه سنوح امر أو تجدد حاله فكل صفة هناك لازمة أو ذاتية فقد ثبت وجه صحه قولهم ان تعقل النفس للأشياء صفة
Footnote
( 1 ) أي الذاتية واللزوم س ره ( 2 ) يعنى لو لم يقولوا بان الكينونة العقلية السابقة أو اللاهوتية للنفس كفى الكينونة اللاحقة في هذا التوجيه لان تحقق الطبيعة بتحقق فرد ما كيف والكينونتان السابقة واللاحقة كلتاهما لها فذاتية التعقل لهما ذاتيته لها فالنفس رقيقه والعقل حقيقة وهي ذات وهو باطن ذاتها فهذا الحكم باعتبار حقيقتها وباطن ذاتها س ره .
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 487 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )