Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 443

Contributors:

P.443
إلى تحقيق بالغ وتصرف شديد في كثير من الأصول الحكمية وعدول عن طريقه الجمهور كما هو شان السالك للسبيل الإلهي في مخالفته للساكنين في مواقفهم ومساكنهم الأولى والعلم عند الله فصل في الأوليات ونسبتها إلى الثواني والذب عن أول الأوائل اعلم أنه لا يجوز تحصيل الأوليات بالاكتساب من حد أو برهان اما في باب التصورات فكمفهوم الوجود العام والشيئية والحصول وأمثالها فلا يمكن حصولها بالتعريف الحدي أو الرسمي إذ لا جزء لها ولا شئ اعرف منها واما في باب التصديقات فكقولنا النفي والاثبات لا يجتمعان في شئ ولا يخلو عنهما شئ فلا يمكن اقامه البرهان عليها والا لزم الدور لان الذي يجعل دليلا على شئ آخر فهو الذي يدل بانتفائه أو ثبوته على انتفاء شئ آخر أو ثبوته وإذا جاز خلو الشئ عن الثبوت والانتفاء لم يحصل الامن في ذلك الدليل ان يخلو عن الطرفين وإذا جاز خلوه عن النفي والاثبات لا يبقى له دلالة على ذلك المدلول فاذن ما دل على ثبوت هذه القضية لا يدل عليها الا بعد ثبوت هذه القضية وما كان كذلك لا يمكن اثباته الا بالمنهج الدوري وهو ممتنع وبعبارة أخرى كل دليل يدل على أنهما لا يجتمعان في شئ فلا بد ان يعرف منه أولا ان كونه دليلا على هذا المطلب ولا كونه دليلا عليه لا يجتمعان فيه إذ لو جاز ذلك واحتمل لم يكن اقامه الدلالة على استحالة ذلك الاجتماع مانعا من استحالة ذلك الاجتماع ومع هذا الاحتمال أي كون الدليل كما دل على امتناع اجتماعهما كذلك لم يدل على ذلك الامتناع لم يكن الدليل دليلا ولم يحصل المطلوب وإذا كانت دلالة الدليل على هذه القضية موقوفة على ثبوتها فلو بينا ثبوتها بقضية أخرى لزم ثبوت الشئ بنفسه فثبت ان اقامه الدليل على ثبوت هذه القضية غير ممكن واما سائر القضايا و