Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 433

Contributors:

P.433
مكان لان صور المحسوسات إذا نحن أحسسناها فليس هي في الحواس على أنها تصير مواضع لها وانما يقال في العقل الذي من خارج انه مفارق وهو يفارقنا لا على أنه ينتقل ويبدل الأماكن ولكنه يبقى مفارقا قائما بنفسه بلا هيولي ومفارقته إيانا بأنه لا يعقل ولا يكتسب لأنه كذلك كان لما صار فينا انتهت الرسالة والغرض في نقلها زيادة التحقيق والتأكيد للقول باتحاد النفس بالعقل الفعال وبالمعقولات ولكون المطلب في غاية الغموض والدقة مما يحتاج إلى زيادة بسط وتفصيل ولعل السالكين المستعدين يجدون إلى نيل الوصول إليه سبيلا فصل في دفع الاشكال في صيرورة العقل الهيولاني عقلا بالفعل ولعلك تستشكل القول بهذه الصيرورة من وجهين أحدهما ما مر وهو انه يلزم انقلاب الحقيقة فان النفس الانسانية من جمله الصور الطبيعية للأجسام وفصل من فصولها الاشتقاقية المحمولة عليها وقد حصل من انضمامها مع الجسمية الحيوانية نوع طبيعي واحد هو الانسان الطبيعي ( 1 ) فكيف يصير جوهرا عقليا وصوره معقولة من الصور المفارقة التي لا تعلق لها بعالم المواد والأجسام . وجوابه ما قد أشرنا إليه من أن الوجود للشئ غير الماهية ( 2 ) والوجود يجوز
Footnote
( 1 ) والنوع الطبيعي تركيبه يؤدى إلى الوحدة حينئذ جاء الاشكال من حيث إن الفصل حيثية التعين فكيف يصير حيثية الابهام وفي المواضع الأخرى حيث يصير النبات حيوانا مثلا باعتبار الهيولى المبهمة ومن حيث إنه إذا كان عين الجسم كيف يكون عين المفارق ومن حيث إن النفس والعقل نوع عندهم فكيف يكون نوعا واحدا س ره ( 2 ) فالماهية مناط الضيق ومثار الاختلاف والوجود ملاك السعة وموجب الهوهوية ففي اشتداد السواد مثلا ماهيات الخضرة والنيلية والسواد الحالك متخالفة واما وجودها فواحد والاتصال الوحداني مساوق للوحدة الشخصية ولها درجات س ره .