Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 361

Contributors:

P.361
ادراك للشئ من حيث ماهيته وحده لا من حيث شئ آخر سواء اخذ وحده أو مع غيره من الصفات المدركة على هذا النوع من الادراك وكل ادراك لا بد فيه من تجريد فهذه ادراكات مترتبة في التجريد الأول مشروط بثلاثة أشياء حضور المادة عند آله الادراك واكتناف الهيئات وكون المدرك جزئيا والثاني مجرد عن الشرط الأول والثالث مجرد عن الأولين والرابع عن الجميع واعلم أن الفرق بين الادراك الوهمي والعقلي ليس بالذات بل امر خارج عنه وهو الإضافة ( 1 ) إلى
Footnote
( 1 ) مراده بالجزئي الخيالي والحسي الطبيعي لا المعنى الجزئي وقد أصر قدس سره على هذا القول وتصلب فيه في أكثر كتبه كسفر النفس من هذا الكتاب أيضا ومفاتيح الغيب وغيرهما وعندي ان هذا بظاهره منه قدس سره غريب لأنه مبنى على أن يكون العداوة والمحبة ونحوهما غير منتشرة الافراد بل ولا نوعها منحصرا في فرد وهذا من العجائب لوضوح انها منتشرة الافراد بحسب تعدد القوى النزوعية التي في الحيوانات وبحسب اختلاف الأوقات والموضوع من جمله المشخصات والهيئات المكتنفة بالنفوس ذوات الشوق والنفور أيضا منها وكذلك الأزمنة من امارات التشخص عنده وتشخص كل بحسبه وإذا كان للمحبة والميل والإرادة وغيرها من المعاني جزئيات والعقل اجل من ادراك الجزئي المعنوي لان شانه ادراك الكليات والحس أدون وكذا الخيال من نيل المعنى الجزئي فلا يكون مدركه الا الوهم والمدرك انما يكون ثلاثة الحس المشترك الذي كمرآة ذات وجهين إلى الداخل والخارج والوهم والعقل لكونه مضافا للمدرك وهو ثلاثة المعنى الكلى والمعنى الجزئي والصورة اللهم الا ان يقال مراده الوهم الغالط بما هو غالط فان مبدء الغلط والشر ليس متأصلا فكما ان الشر مجعول في القضاء الإلهي بالعرض فالخطأ والغلط معلول العقل بالعرض ودأبه وديدنه قدس سره انه في كل مسألة ناظر طرف القلب إلى التوحيد ان قلت يقول المصنف قدس سره في الحيوانات الصامتة قلت أرباب أنواعها بدل عاقلتنا كما في ادراك بعض الغرائب فإنها بالهام الملك عند أهل الشرع وباعتبار الاتصال برب النوع عند الاشراقيين وبادراك العاقلة التي لها عند التناسخية س ره .