Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 353

Contributors:

P.353
بعينه ذاتا جوهريا مفارقا عن المادة قول حق وصواب وقوله وكان لا يثبت أحدهما الا والاخر ثابت قلنا نعم كذلك فقوله لكن التالي باطل ممنوع ان أراد به الملازمة في الوجود بين الحقيقتين وان أراد بالحقيقة الماهية والمفهوم فبطلان التالي المذكور مسلم وكذا الملازمة ثابته لكن المقدم غير ما هو المدعى إذ لم يدع أحد من الحكماء ان مفهوم الادراك عين مفهوم الذات المجردة فالمغلطة انما نشأت من الخلط بين المفهوم والوجود أو بين الماهية والهوية ثم القائل بكون العلم مجرد الإضافة لو تأمل قليلا واحضر باله وتفكر ان هذه الإضافة التي سماها الادراك والشعور أو العلم ما ذا منشاؤه وملاكه ولما ذا لا تحصل هذه الإضافة لبعض الأشياء دون آخر والى بعض الأشياء دون آخر على أن الحق عندنا ان في جميع الإضافات الواقعة في نفس الامر لا بد من حصول امر وجودي ( 1 ) متقرر أولا في أحد الطرفين أو في كليهما حتى توجد الإضافة وذلك الامر مبدء لتلك الإضافة ومنشأها وهو قد يكون عين ذات الطرف وقد يكون صفة زائدة إذ الإضافة دائما غير مستقلة القوام والماهية ( 2 ) فصل في حل باقي الشكوك في كون الشئ عاقلا لذاته قيل ومما يجب البحث عنه سواء قلنا الادراك حالة إضافية ( 3 ) أو قلنا إنه
Footnote
( 1 ) كالانعقاد من النطفة المخصوصة مع مواضعه الناس عليه في إضافتي الأبوة والبنوة وفي الإضافة العلمية التي يقول هذا القائل بها ليس منه عين ولا اثر كما في الإضافة اللازمة للعلم على قول المحققين فان الامر الوجودي فيها نفس الصورة التي لها علاقة المطابقة في الماهية مع المضاف إليه س ره ( 2 ) كما في الواجب تعالى س ره ( 3 ) قد حصر الادراك في الشقين فخرج علم المجرد بذاته وهو باطل بل العلم كما قال المصنف قدس سره وجود صوري نوري فيشمل حضور المجرد لذاته إذ لا ظلمه ولا غيبه فيه من الحلول في الهيولى والتمدد الزماني والمكاني وسائر الأغشية س ره .