مثلا ووحده السواد واللون أو حركه بل وحده أخرى والفرق بين الوحدتين
في المعنى ان هذه الوحدة التي في الأجسام والجسمانيات إذا فرض ان يوجد أخرى
مثلها صار المجموع أعظم أو أكثر فان الجسمين أعظم من جسم أحدهما وكذا
السوادان ليس حالهما كحال أحدهما بل لا بد وان يحصل تغير في الوجود وهذا
بخلاف الوحدة العقلية فانا لو فرضنا وجود الف عقل مثل هذا العقل لكان حال
الواحد في وحدته كحال ذلك الألف في كثرته مثال ذلك معنى الانسان بما هو
انسان فإنك إذا أضفت إلى هذا المعنى معنى هو مثله في الحقيقة مع قطع النظر عن
العوارض اللاحقة من الوضع والمقدار والأين وغيرها فلم تجده في ثانويته ولا
المجموع في اثنينيته الا كما تجد الأول في وحدته ولذلك قال صاحب التلويحات
صرف الوجود الذي لا أتم منه كلما فرضته ثانيا فإذا نظرت إليه فاذن هو هو إذ
لا ميز في صرف شئ ( 1 ) فإذا تقررت هذه المسائل فنقول ان النفس الانسانية من
شانها ان تدرك جميع الحقائق وتتحد بها كما علمت ومن شانها ان يصير عالما
عقليا فيه صوره كل موجود عقلي ومعنى كل موجود جسماني فإذا فرض ان
هامش
( 1 ) هذا قياس برهاني صورته هكذا صرف الوجود صرف الشئ وكل صرف شئ لا ميز
فيه اما الصغرى فواضح واما الكبرى فلاستلزام الخلف لان صرف البياض مثلا أي نفسه بلا
شوب وخلط بغيره من الغرائب والأجانب عن ذاته إذا فرض اثنين مثلا فاما ان يكون التعدد
بالموضوع واما ان يكون الموضوع واحدا والزمان متعددا أو غير ذلك وعلى أي تقدير
لم يكن ما فرض صرفا صرفا بل مخلوطا بالغير هذا خلف فالبياض الصرف الذي عقلته عقلته
بالحدد والحقيقة والذي عقله زيد والذي عقله العقل الفعال واحد وهو هما بعينه وهما هو
بعينهما لا انهما أمثال كما الزم الشيخ وغيره والا لكانت افرادا فلم يكن كليا عقليا
ونقلنا الكلام إلى القدر المشترك بينهما ويتسلسل فكما ان انصاف الأقطار متحدة النهايات
في المركز كذلك الخطوط الشعاعية المعنوية من العقول متحدة في المعقول وكذلك
المعلوم الحضوري من كل نفس فمدلول انا لي كمدلوله لغيري بعد التعرية من
الطوارئ س ره .