Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 329

Contributors:

P.329
بل الجوهر أيضا يجوز ان يكون ذات الشئ بحيث يتجدد ويتطور في نفس ذاته من غير أن يبطل ذاتا ووجودا ويحدث شئ آخر منفصل الوجود والذات عنه بل كاشتداد الحرارة في نفسها فان ذات الحرارة لو كانت في كل آن من الآنات المفروضة في زمان حركته الاشتدادية موجودا بوجود آخر يلزم منه تتالي الآنات وتركب المسافة وحركه من الغير المنقسمات وهو محال قد علمت استحالته في مباحث الجزء فلا محاله لتلك الحرارة الاشتدادية وجود واحد مستمر وله في كل جزء من اجزاء ذلك الزمان نوع آخر من الحرارة كما هو مذهبهم من أن مراتب الحرارة أنواع متخالفة كما بيناه ومع ذلك كلها موجودة بوجود واحد تدريجي فليس بمحال كون معان مختلفة متحدة في الوجود بمعنى انها منتزعة مفهوما عن موجود واحد كما كانت منتزعة مفهوما عن موجودات كثيره انما المحال اتحاد حراره أخرى بالفعل مع حراره أخرى بالفعل وكذا صيرورة ذاتين موجودتين ذاتا واحده موجودة لان كل وجود بالفعل له تعين خاص بالفعل ومع محال ان يصير هذا التعين بعينه ذلك التعين بعينه وكذا كل ماهية لها حد خاص ومفهوم محصل يمتنع ان يصير ماهية أخرى لها حد آخر ومفهوم محصل آخر لامتناع ان يحمل على مفهوم الانسان مفهوم الفرس حملا ذاتيا أوليا كيف وكل ماهية من حيث هي ليست الا هي واما كون الماهيات المتعددة بحسب المعنى والمفهوم موجودة بوجود واحد فليس ذلك مما يمتنع عند العقل كليا الا ما ساق إليه البرهان في بعض الماهيات كماهية الواجب والممكن والقوة والفعل والجوهر والعرض وكالمتضادين والاعدام والملكات ونحوها مما قام البرهان على أنها لا يمكن أن تكون موجودة بوجود واحد . وقوله هذا أيضا يقتضى هيولي مشتركة .
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 329 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )