من الامرين موجودا فهما اثنان متميزان وإن كان أحدهما غير موجود فقد بطل
الذي كان موجودا .
وقال في الفصل السادس من المقالة الخامسة من الفن السادس في علم النفس
من طبيعيات الشفاء وما يقال من أن ذات النفس تصير هي المعقولات فهو من جمله ما
يستحيل عندي فانى لست افهم قولهم ان يصير شئ شيئا آخر ولا أعقل ان ذلك كيف
يكون فإن كان بان يخلع صوره ثم يلبس صوره أخرى ويكون هو مع الصورة الأولى شيئا
ومع الصورة الأخرى شيئا آخر فلم يصر بالحقيقة الشئ الأول الشئ الثاني بل
الشئ الأول قد بطل وانما بقي موضوعه أو جزء منه وإن كان ليس كذلك فلننظر
كيف يكون فنقول إذا صار الشئ شيئا فاما ان يكون إذ هو قد صار ذلك الشئ
موجودا أو معدوما فإن كان موجودا والثاني الاخر اما ان يكون موجودا أيضا أو
معدوما فإن كان موجودا فهما موجودان لا موجود واحد وإن كان معدوما فقد صار هذا
الموجود شيئا معدوما لا شيئا آخر موجودا وهذا غير معقول وإن كان الأول قد عدم فما صار
شيئا آخر بل عدم هو وحصل شئ فالنفس كيف يصير صور الأشياء وأكثر ما هو
بين الناس في هذا هو الذي صنف لهم ايساغوجي وكان حريصا على أن يتكلم
بأقوال مخيلة شعرية صوفية يقتصر منها لنفسه ولغيره على التخيل ويدل أهل التميز
في ذلك كتبه في العقل والمعقولات وكتبه في النفس نعم ان صور الأشياء يحل النفس
ويحليه ويزينه ويكون النفس كالمكان لها بتوسط العقل الهيولاني ولو كانت النفس
صارت صوره شئ من الموجودات بالفعل والصورة هي الفعل وهي بذاتها فعل وليس
في ذات الصورة قوه قبول شئ ( 1 ) انما قوه القبول في القابل للشئ وجب ان يكون
هامش
( 1 ) ولو كان فيها قوه قبول صوره أخرى لزم الانقلاب المستحيل ولم يحتج إلى
المادة المشتركة ولم تكن الفعليات متعاندة والتوالي باطله فكذا المقدم أقول ما ذكره
منقوض بالوجود المنبسط الذي هو فعل الواجب تعالى وفيضه المقدس وأمره الواحد كما
قال وما أمرنا الا واحده فإنه مع وحدته متحد بالمهيات المختلفة الإمكانية وليس في مهية
امكانية كالانسان قوه قبول مهية أخرى كالفرس ولا تنقلب مهية إلى مهية والسر ان الوجود
المنبسط ليس له وحده محدودة إذ له مراتب متفاوتة بالأشد والأضعف وغيرهما وكذلك
النفس الناطقة إذ لهما وحده حقه ظلية ألم تر إلى ربك كيف مد الظل وان قال الشيخ ان
كل وجود متحد بمهية مباين لوجود آخر متحد بمهية أخرى ويكون تباين الوجودات حينئذ بتمام
ذواتها البسيطة إذ لا تركيب فيها كما مر غير مره لزم محذورات كثيره منها شبهه
ابن كمونة وحينئذ يتبين شناعه البينونة ولا يبقى توحيد كما لا يخفى ولهذا أول بان
الحكم بالبينونة على الوجودات باعتبار ما اتحد بها من المهيات لا بالذات س ره .