له لم يكن هو بحسب ذلك الوجود محسوسا فهو محسوس بالفعل وان قطع النظر عما
سواه وليس وجود الصور الادراكية عقلية كانت أو حسية للجوهر المدرك كحصول
الدار ( 1 ) والأموال والأولاد لصاحب الدار والمال والولد فان شيئا من ذلك
الحصول ليس في الحقيقة حصولا لذات شئ لدى ذات أخرى بل انما ذلك حصول
اضافه لها فقط نعم حصول الصورة الجسمانية الطبيعية للمادة التي يستكمل بها
ويصير ذاتا متحصلة أخرى يشبه هذا الحصول الادراكي ( 2 ) فكما ليست المادة شيئا
من الأشياء المعينة بالفعل الا بالصور وليس لحوق الصور بها لحوق موجود بموجود
بالانتقال من أحد الجانبين إلى الاخر بل بان يتحول المادة من مرتبه النقص في
هامش
( 1 ) الا ان يكون هذه مراتب وجودك وشؤونك س ره
( 2 ) قد عرفت بما قررنا عليه البرهان ان حصول المعقول بالذات لعاقله وحصول
الصورة المنطبعة في المادة وكذا حصول الاعراض لموضوعاتها الجوهرية وبالجملة حصول
كل وجود ناعت لمنعوته من باب واحد وان هذا السنخ من الوجود يقتضى اتحاد الناعت
والمنعوت بحسب الوجود بحيث لا يخرج المنعوت الذي له الوجود الناعت عن مراتب الوجود
الناعت سواء كان الناعت والمنعوت شيئا واحدا في مرتبه واحده كعلم الانسان بنفسه
ومعقولية العقل لذاته أو يكون المنعوت واقعا في مرتبه من مراتب وجود الناعت كعلم المعلول
بذات علته أو بعوارضها وعلم العلة بذات معلولها أو عوارضه ولا علم خارجا من هذه
الأقسام الثلاثة بناءا على رجوع العلم الحصولي إلى العلم الحضوري وانحصار العلم
الحضوري في الثلاثة وبالجملة مقتضى البرهان اتحاد العاقل والمعقول بمعنى عدم خروج
العاقل عن وجود المعقول ولو طولا دون الاتحاد بمعنى كون الوجود المنسوب إلى العاقل
في مرتبه الوجود المنسوب إلى المعقول كما ذكره قدس سره وبين المعنيين فرق واضح .
ولو كان كما ذكره ره امتنع العلم بالأمور التي وجودها لغيرها كالأعراض
الجزئية والكلية وكعلم كل من العلة والمعلول بالآخر إذ مرجع كون الاعراض معقولة
لنفسها كما اختاره إلى كونها موجودة لنفسها وهو محال وكذا مرجع علم العلة بمعلولها
وبالعكس على ما اختاره إلى اتحاد وجودي العلة والمعلول ووقوعهما في مرتبه واحده
وهو محال وعليك بإجادة التأمل في هذا المقام ط مد .