Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 317

Contributors:

P.317
المادية كما زعمه صاحب التلويحات لما مر من أن الإضافة الوضعية إلى الأجسام ليست ادراكا لها والإضافة العلمية لا يمكن ان يتصور بالقياس إلى ذوات الأوضاع المادية بل الاحساس انما يحصل بان يفيض من الواهب صوره نورية ادراكية يحصل بها الادراك والشعور فهي الحاسة بالفعل والمحسوسة بالفعل واما قبل ذلك فلا حاس ولا محسوس الا بالقوة واما وجود صوره في مادة مخصوصة فهي من المعدات لفيضان تلك الصورة التي هي المحسوسة والحاسة بالفعل والكلام في كون هذه الصورة حسا وحاسا ومحسوسا بعينه كالكلام في كون الصورة العقلية عقلا وعاقلا ومعقولا قال المعلم الأول في كتاب اثولوجيا ينبغي ان يعلم أن البصر انما ينال الأشياء الخارجة منه ولا ينالها حتى يكون بحيث ما يكون هو هو فيحس حينئذ ويعرفها معرفه صحيحه على نحو قوته كذلك المرء العقلي إذا ألقى بصره على الأشياء العقلية لم ينلها حتى يكون هو وهي شيئا واحدا الا ان البصر يقع على خارج الأشياء والعقل على باطن الأشياء فلذلك يكون توحده معها بوجوه فيكون مع بعضها أشد وأقوى من توحد الحس بالمحسوسات والبصر كلما أطال النظر إلى الشئ المحسوس اضربه حتى يصيره خارجا من الحس لا يحس شيئا فاما البصر العقلي فيكون على خلاف ذلك انتهى كلامه فبما ذكرناه اندفع اشكالات كثيره ومفاسد شنيعة ترد على القول بارتسام صور المعقولات المتباينة الماهيات في العقل وكذا ما يرد على القول بانطباع صور الممكنات في ذات الباري جل اسمه كما هو المشهور من اتباع المشائين فان التعقل لو كان بارتسام الصورة العقلية في ذات العاقل يلزم في علم النفس بالجوهر وبالكم وغيرهما كون شئ واحد مندرجا تحت مقولتين بالذات وفي علم الباري كونه محلا للممكنات ويلزم أمور شنيعة أخرى مذكورة في مواضعها ثم إنهم زعموا ان الجوهر المنفعل العقلي من الانسان الذي كان عقلا ومعقولا بالقوة مما يصادف الصور العقلية ويدركها ادراكا عقليا فنقول تلك القوة الانفعالية بماذا أدركت الصورة العقلية أتدركها بذاتها المعراة عن الصور العقليات فليت شعري كيف يدرك ذات عارية جاهله غير مستنيرة بنور عقلي صوره عقلية
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 317 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )