تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ان كل مدرك لشئ لا بد وأن يكون نورا لنفسه وكل نور لنفسه عقل بالفعل فيلزم عليه كون كل حيوان ذا عقل وأيضا من مذهبه ان الأجسام والمقادير مدركه بالعلم الاشراقي الحضوري وكذا ذهب إلى أن كل نفس منا تدرك بدنها بعلم حضوري إضافي وعندنا ان الأجسام المادية من حيث وجودها المادي المنقسم في الجهات لا يتعلق بها ادراك ولا شعور لا التعقل ولا غيره ( 1 ) واما المذهب المختار وهو ان العلم عبارة عن الوجود المجرد عن المادة الوضعية . فيرد عليه أيضا اشكالات كثيره في ظاهر الامر ولكن كلها مندفعة عند امعان النظر . منها ان الصورة الذهنية ان لم تكن مطابقه للخارج كانت جهلا وان كانت مطابقه فلا بد له من امر في الخارج وحينئذ لم لا يجوز ان يكون الادراك حالة نسبية بين المدرك وبينه وهذا ما ذكره الشارح القديم للإشارات وأجاب عنه المحقق الطوسي ره في شرحه لها ان من الصورة ما هي مطابقه للخارج وهي العلم ومنها ما هي غير مطابقه للخارج وهي الجهل واما الإضافة فلا يوجد فيها المطابقة وعدمها لامتناع وجودها في الخارج فلا يكون الادراك بمعنى الإضافة علما ولا جهلا ( 2 ) . أقول ظاهر كلام المعترض يدل على أن الصورة الذهنية ان لم تكن مطابقه
هامش
( 1 ) الألصق الألزم ان يقال وعندكم انها غواسق لذاتها أو لغيرها والعلم عندكم نور لنفسه ونور لغيره لكن الجواب انها وان كانت غواسق الا انها باعتبار اشراق نور الأنوار عليها أنوار لغيرها الذي هو نور لنفسه أعني الغير الفاعل لا القابلي س ره ( 2 ) بل في الذهن الا بنحو الوجود الرابط لان الإضافة معنى حرفي غير مستقل بالمفهومية فلا تصير موضوعا للمطابقة وعدمها كما مر انها ليست تصورا ولا تصديقا ونحوهما س ره .