تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
نورا لغيره فإن كان نورا لنفسه كان مدركا لنفسه وإن كان نورا لغيره فلا يخلو ذلك الغير اما ان يكون نورا لنفسه أو لا يكون وعلى الثاني فهو اما ان يكون مظلما في نفسه أو لا وعلى الثاني فهو اما نور لغيره أوليس بنور لغيره أيضا بل غسقا لغيره فعلى التقدير الأول كان ذلك الغير مدركا له وعلى التقادير الثلاثة فلم يكن ذلك الغير مدركا له ولا هو مدركا لنفسه هذا حاصل مذهبه فدل على أن علم الشئ بذاته عنده عبارة عن كونه نورا لنفسه وعلم الشئ بغيره عنده عبارة عن اضافه نورية بين شيئين نوريين ( 1 ) وهذه الأقوال ظواهرها متناقضة لكن يمكن تأويلها وارجاعها إلى مذهب واحد هو ان العلم عبارة عن وجود شئ مجرد فهو وجود بشرط سلب الغواشي سواء كان علما لنفسه أو لشئ آخر فإن كان هذا الوجود المجرد المسلوب عنه الغواشي وجودا لنفسه كان عقلا لنفسه وإن كان وجودا لغيره كالاعراض كان عقلا لغيره أو خيالا له أو حسا له فهذا تحقيق معنى العلم مطلقا على الاجمال فلنرجع إلى ابطال ما يفهم من ظواهر الأقوال المذكورة في تفسير العلم ثم إلى تشييد ما هو الحق عندنا ثم إلى اصلاح بواطن ما ذكروه من تلك الأقوال بقدر الامكان فنقول اما كون التعقل أمرا سلبيا فهو ظاهر البطلان فانا إذا رجعنا إلى
هامش
( 1 ) هاهنا كلام على المصنف قدس سره وكلام على الشيخ المقتول اما الكلام مع الشيخ فهو ان علم الله تعالى بالأجسام وهيأتها الغاسقة والنورية اشراقي حضوري ولا يشمله التعريف الذي ذكره لأنه النور للغير الذي ليس نورا لنفسه واما الكلام مع المصنف قدس سره فهو ان علمه الاشراقي بالأجسام وهيأتها الغاسقة ليس اضافه نورية بين نوريين والجواب ان نورا للغير الذي هو المستنير القابل ليس علما لنفسه ولا لذلك الغير ولا ينافي ان يكون هذا علما من حيث إنه نور للغير الذي هو المنير الفاعل فإنه من هذه الحيثية نور للغير الذي هو نور لنفسه والمراد بالإضافة النورية بين النورين في كلام المصنف قدس سره الإضافة الاشراقية بين النورين أعني نورا لغيره ونورا لنفسه س ره .