أقول التوجيه المذكور فاسد لا لما أورده عليه بل لان وجود المعلول لما كان
ناشئا عن وجود العلة وهي جهة فعليته وتحصله ومبدء قوامه فكيف يصح القول بأنه
لا يكون للمعلول في تلك المرتبة الا العدم حتى يكون مرتبه وجود العلة مصداق فقدان
المعلول بل الحق ان وجود العلة كمال وجود المعلول وتأكده وتمامه وجهه
وجوبه وفعليته نعم كل ما يتعلق بالمعلول من النقيصة والقصور والامكان لا يتحقق
في العلة وعلى هذا يحمل كلام الشيخ كما يدل عليه قوله له في نفسه ان يكون
ليس وله عن علته ان يكون ايس وقوله كل ممكن زوج تركيبي إذ علم أن
جهة الوجود والفعلية انما جاءت إليه من قبل العلة وجهه العدم والامكان له
من ذاته وهذه الجهة مسلوبة عن علته .
ثم قال فان قلت إذا لم يكن له في تلك المرتبة الوجود كان له فيها العدم
والا لزم الواسطة وأيضا لا معنى للعدم الا سلب الوجود فإذا ثبت ان ليس له الوجود
في تلك المرتبة يثبت انه معدوم فيها .
قلت نقيض وجوده في تلك المرتبة سلب وجوده فيها على طريق نفى المقيد
لا سلب وجوده المتصف ذلك السلب بكونه في تلك المرتبة أعني النفي المقيد فلا يلزم
من انتفاء الأول تحقق الثاني لجواز ان لا يكون اتصافه بالوجود ولا اتصافه بالعدم
في تلك المرتبة كما في الأمور التي ليست بينها علاقة العلية والمعلولية فإنه
ليس وجود بعضها ولا عدمه متأخرا عن وجود الاخر ولا متقدما عليه .
أقول إذا لم يكن الوجود ثابتا للماهية في تلك المرتبة ( 1 ) كان الوجود مسلوبا
هامش
( 1 ) أي لا نقول في المرتبة العدم أوليس لها الوجود على نحو العدول أو على نحو
ايجاب سلب المحمول حتى يكون المرتبة نفس العدم والليس بل نقول ليس لها الوجود
على نحو السالبة البسيطة وهي كما تصدق مع الموضوع المعدوم تصدق مع موضوع لا
موجود ولا معدوم وحينئذ لا يلزم من صدق هذا السلب البسيط ان يكون المرتبة نفس السلب
إذ لا موضوع هنا ولا ارتفاع النقيضين لصدق السلب والصدق أعم من الصدق الذاتي
س ره .