يعاقب عليه ، وكذا في البحار في ذيل الرّواية . « 1 »
وهذا من موارد الحبط الّذي اتّفق عليه الآيات والرّوايات بل ادّعى العلّامة المجلسي قدس سره في البحار تواتر الرّوايات عليه . « 2 »
التنبيه الثالث : مسئلة الحبط والتّكفير مسئلة كلاميّة مفصّلة خارجة عن هذا البحث إلّا انّه لا بأس بالتعرض لها على نحو الايجاز .
اشتهر بين المتكلّمين من الاماميّة بطلان الحبط والتّكفير ، بمعنى بطلان عملٍ بعملٍ آخر من العقاب أو الثّواب فهذا لا يجوز عندهم عقلًا وشرعاً .
قال الخواجة نصير الدّين في التّجريد في بحث المعاد : والاحباط باطل لاستلزامه الظّلم ولقوله تعالى : فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره . « 3 »
ومراده من استلزام الظّلم ، انّ الحبط يستلزم ان يكون المطيع بعد العصيان كالعاصى الّذي لم يطع اللَّه اصلًا وهذا ظلم .
وفيه ، انّه لو فرضنا انّ العصيان كالنّار الّتي تحرق المال وكالسّيل الّذي يهدم البناء فالمطيع بعد العصيان يكون بلا مال وبلا بناء فهو يساوى المعدم وهذا ليس بظلم اصلًا .
وبهذا يجاب عن الآية الشّريفة لانّ المثاب يرى يوم القيامة ثواب عمله ما دام العمل له باقياً بل يظهر من الآية الشريفة انّه يرى نفس ما يعمل ، لا جزائه وهذا من باب تجسّم العمل الّذي مرّ الكلام فيه سابقاً وأمّا لو عصى واحبط ما عمله فليس له عمل حتّى براه .
والعجب انّ هذا المحقّق الّذي يُعدّ مفخر الشّيعة ذهب قبل هذا الفصل بجواز الموافات ، بانّ نيل الثواب على عمل مشروط بعدم وقوع معصية بعده كما أنّ نيل العقاب عليه
هامش
( 1 ) - / بحار الأنوار ، ج 69 ، ص 292 ، باب 116 ، ذيل ح 16
( 2 ) - / بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 334 ، باب 18
( 3 ) - / شرح التّجريد للعلّامة ، ص 327 ، ط المصطفوى قم .