الف : فمنهم طائفةٌ يريدون في عباداتهم وخيراتهم الجنّة ونعيمها من الأنهار والقصور والحور واللّذّات بمراتبها الّتي وعدها القرآن من الجنّة والعدن والرّضوان وهم أكثر النّاس بل كلّهم إلّاشاذّاً ، فهذا سرّ مايترائى من انّ القرآن اكّد على ذلك ليرغّبهم إلى العبادات فهم عند أصحاب القلوب ، أصحاب البطن والشهوة .
ب : ومنهم طائفةٌ يريدون من اعمالهم الخير نيل مجالسة الأخيار من النّبيّين والصّالحين في الدار الآخرة ، والقرآن وعدها لمن أرادها .
قال تعالى : « ومن يطع اللَّه والرّسول فأولئك مع الّذين أنعم اللَّه عليهم من النّبيّين والصّدّيقين والشّهداء والصّالحين وحسن أولئك رفيقاً » . « 1 »
وقد أمر اللَّه تعالى عباده بطلب ذلك المقام في الصّلوات كلّها بقوله : « اهدنا الصّراط المستقيم * صراط الّذين أنعمت عليهم » . « 2 »
وهم عند أهل القلوب ، أصحاب الذّوق والعشق .
ج : ومنهم طائفةٌ لا يريدون من اعمالهم الخير إلّاقربه تعالى ، فالمحرّك لهم كلّ المحرّك هو طلب ذلك المقام ، والقرآن حكى عن امرأة فرعون انّها طلبته من اللَّه تعالى .
قال تعالى حكاية عنها : « ربّ ابن لي عندك بيتاً في الجنّة ونجّنى من فرعون وعمله ونجّنى من القوم الظّالمين » . « 3 »
والقرآن الكريم وعد تلك المنزلة لمن اتّقى اللَّه حقّ تقاه ولأصحاب النّفس المطمئنّة .
قال تعالى : « انّ المتّقين في جنّات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر » . « 4 »
وقال تعالى : « يا ايّتها النّفس المطمئنّة * ارجعي إلى ربّك » . « 5 »
وهم العرفاء عند أصحاب القلوب .
هامش
( 1 ) - / النّساء / 69
( 2 ) - / الحمد / 7 - / 6
( 3 ) - / التّحريم / 11
( 4 ) - / القمر / 55 ، 54
( 5 ) - / الفجر / 28 ، 27