يرفع صاحبه إلى حدّ لقائه تعالى وتقدّس .
قال تعالى : « يا ايّتها النّفس المطمئنّة * ارجعي إلى ربّك » . « 1 »
كما انّه إذا كانت شرّاً فهي الّتي عبّر عنها في القرآن والرّوايات بالرّياء والنّفاق والكفر والشّرك فيسقط صاحبه إلى الجهيم درجة درجة حتّى إلى الدّرك الأسفل من النّار .
قال اللَّه تعالى : « انّ المنافقين في الدّرك الأسفل من النّار » . « 2 »
فبعد ذلك فلا تعجب ممّا يظهر من الذكر الحكيم انّ بعث الرسل وانزال الكتب ، ليس إلّا لإشاعة الخلوص بين الناس .
قال تعالى : « وما أمروا إلّاليعبدوا اللَّه مخلصين له الدّين » . « 3 »
وقال اللَّه تعالى : « قل انّما أعظكم بواحدة ان تقوموا للَّهمثنى وفرادى » . « 4 »
وبعد ماتلونا عليك يسهل لك معنى الرّواية المشهورة بين الفريقين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انّه قال : نيّة المؤمن خير من عمله ونيّة الكافر شرّ من عمله . « 5 »
والعلّامة المجلسي قدس سره أوردها وذكر فيها اثنى عشر احتمالًا . « 6 »
ولكن إرادة الجميع منها ليست ببعيدة وان كان ما قوّيناه من اظهر المصاديق .
ثمّ انّ الخلوص باعتبار الدّواعى ينقسم إلى أقسامٍ .
توضيح ذلك ، انّ العمل لا بدّ ان يكون خالصاً للَّهتعالى من غير أن يشوبه شيء ، فلو ضمّ إليه شيء فلا يكون خالصاً له تعالى بل يكون له ولمن ضُمّ إليه تعالى فيه ، مع انّه أمر تعالى ان يُؤتى به له فقط .
قال تعالى : « وما أمروا إلّاليعبدوا اللَّه مخلصين له الدّين » . « 7 »
هامش
( 1 ) - / الفجر / 28 ، 27
( 2 ) - / النّساء / 145
( 3 ) - / البيّنة / 5
( 4 ) - / سباء / 46
( 5 ) - / الكافي ، ج 2 ، ص 84 ، باب النيّة ، ح 2
( 6 ) - / بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 189 ، باب 53 ، ذيل ح 2
( 7 ) - / البيّنة / 5