تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
بالزمان وأكثر موجودات العالم سابق الوجود على الزمان ( 1 ) وان قال أعني بالعالم الأجسام كلها فلا يجوز على هذا الوجه أيضا لان معنى ذلك ان الأجسام موجود مذ قد كان الزمان موجودا فيكون مشعرا ( 2 ) بان الزمان سابق على الأجسام في الوجود وليس كذلك فان الأجسام سابقه الوجود على الزمان والزمان متأخر الوجود عنها وإن كان ذلك بالرتبة والذات انتهى كلامه . أقول لا يخفى ما فيه من النظر فان المعية الزمانيي ( 3 ) بين الشيئين لا ينافي التقدم الذاتي لأحدهما على الاخر لكن بعد النظر العميق والبحث الشديد يظهر حقية ما ذكره ( 4 ) هذا العارف إذ النسبة ( 5 ) بين الزمان والجسم كالنسبة بين الهيولى والصورة
هامش
( 1 ) أقول التغليب بان واسع والغلبة منوطة باعتبار المتكلم كالقمرين وأيضا الزمان في المفارقات هو الدهر ان قلت ما تقول في قولهم العقول قديمه بالزمان قلت الزمان فيها هو الدهر كما مر والدهر روح الزمان كما أن السرمد هو روح الروح وأقول أيضا الزمان فيها تقديري الوجود وهو يكفي في مقام العبارة س قده ( 2 ) أقول هذا القول الذي جعله معنى قولهم مشعر بهذا لا قولهم ان الأجسام قديمه بالزمان ولا دلاله لقولهم بإحدى الدلالات الثلاث على سبق الزمان بل كلمه الباء للتحيث وباصطلاح الأدباء للملابسة مثل ان يقال الانسان مادي ببدنه مجرد بروحه بالفعل بوجوده بالقوة بماهيته ونحو ذلك فكأنه قيل الأجسام قديم زمانا وجودها س قده ( 3 ) لا يخفى انه لم يكن في كلام العارف المعية الزمانيي بل سبق الزمان فالمناسب له ان يقال سبق الزمان لا ينافي تأخره الذاتي والجواب ان في كلام المصنف ره ايماء إلى عدم دلاله كلامهم على السبق الزمان غايتها المعية الزمانيي وهي لا ينافي التأخر الذاتي الذي اعترف به نفسه س قده ( 4 ) اي لا معيه زمانية كمعية شيئين متباينين لان الزمان والزماني بينهما اتحاد كاتحاد الهيولى والصورة فكما لا يمكن ان يقال على طريقه المصنف ره ان الصورة مثلا قديمه بمعنى انها موجوده ما دامت الهيولى كانت موجوده وانهما قديمان موجودان أحدهما مع الاخر معينه اقترانية كذلك في الزمان والزماني وقد فصل كيفية ارتباطهما بما فصل س قده ( 5 ) توجيه حسن لكلامه لكن يبقى عليه ان مقتضى هذا التوجيه اما نفى التقدم والتأخر . بين الأجسام والزمان نظرا إلى التلازم المذكور واما اثبات التقدم لكل منهما على صاحبه بوجه فتقدم الجسم لعليته لوجود الزمان وتقدم الزمان لعليته لتشخص الجسم لكن هذا العارف ينفى التقدم عن الزمان ويثبته للجسم فقط ط مد ظله