Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 327

Contributors:

P.327
والرسالة فتسمى بالنبوة وتارة بطريق السلوك والكسب فتسمى بالحكمة والولاية وانما يقول بمخالفتهما في المقصود من لا معرفه لتطبيق الخطابات الشرعية على البراهين الحكمية ولا يقدر على ذلك الا مؤيد من عند الله كامل في العلوم الحكمية مطلع على الاسرار النبوية فإنه قد يكون الانسان بارعا في الحكمة البحثية ولاحظ له من علم الكتاب والشريعة أو بالعكس فالعقل السليم إذا تأمل تأملا شافيا وتشبث بذيل الانصاف متبريا عن الميل والانحراف والعناد والاعتساف وتدبر ان طائفه من العقول الزكية والنفوس المطهرة الذين لم يتنجس بواطنهم بأرجاس الجاهلية وأدناس النفسانية ولم ينحرفوا عن سبيل التقديس ولم يأتوا بباطل ولا تدليس وكانوا مؤيدين من عند الله بأمور غريبه في العلم والعمل معجزات وخوارق للعادات من غير سحر وحيل ولا غش ولا دغل ثم اصروا على القول بحدوث هذا العالم وخرابه وبواره وانشقاق اسقافه وانهدام طاقاته وتساقط كواكبه وانكدارها وطى سماواته وبيد ارضه وانفجار بحارها وسيران جبالها ونسفها وبالغوا في ذلك وتشددوا في الانكار على منكريه مع ظهور انه لا يضرهم القول بقدم العالم مع بقاء النفوس ( 1 ) بعد الأبدان الشخصية واثبات الخيرات والشرور النفسانية في المعاد ولا يخل بالشريعة في ظاهر الامر فيجزم لا محاله بأنهم ما نطقوا عن الهوى وما أخبروا عن يقين حق واعتقاد صدق ثم إذا رجعنا إلى البراهين العقلية التي لا شك ولا ريب في مقدماتها اليقينية الاضطرارية وجدناها ناهضه على أن صانع العالم واحد صمد لا يعتريه نقص ولا تغير ولا انزعاج من حاله إلى حاله ولا فتور في فاعليته ولا امساك في فيضه ولا بخل في
Footnote
( 1 ) اي يكون المجازاة والمكافات طولية فلا يتوهم الناس نفى المعاد من القول بالقدم والحق انه يضر إذ مع عدم بوار العالم وخرابه لا يفهمون المعاد ولا يفهمون السلسلتين الطولية والعرضية وان الوصول إلى الغايات طولى وبتوجه الأشياء إلى العوالم الباطنية كما ذكرنا مرارا سلمناه لكن لا نسلم انه لا يضر باثبات الصانع والحدوث مناط الحاجة عند الناس س قده .