Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 317

Contributors:

P.317
والجواب قال الشيخ المتأله في المطارحات انا نسلم ان النفوس الناطقة المفارقة للأبدان لها عدد موجود في الأعيان لما عرفت ان العدد امر اعتباري لا وجود له في الأعيان فلا يوصف بزوجية أو فرديه ولا قله ولا كثره ولا مساواة ولا تفاوت فلا كل لها عددي في الأعيان إذ لا ارتباط لبعضها ببعض في نفس الامر ولا في الأذهان أيضا فان الذهن لا يمكنه عدها وتصورها على سبيل التفصيل والاكتناه وعلى تقدير ان يسلم ان لها عددا فلا يلزم من ذلك ان يكون اما زوجا أو فردا فان الزوجية والفردية والتساوي والتشارك والتباين والجذرية والمجذورية وغيرها من خواص العدد المتناهي وأقسامه لا من خواص مطلق العدد ثم لئن سلمنا عدم خلوها من الزوجية والفردية فلم قلتم ان كل عدد يكون أقل من غيره يجب ان يكون متناهيا لانتقاض هذه القاعدة بالمات غير المتناهية التي هي أقل من الألوف غير المتناهية وكذلك مقدورات الله تعالى عند المتكلمين أقل من معلوماته لدخول الممتنعات في قسم المعلومات دون المدورات مع عدم تناهيها . أقول في هذا الجواب وجوه من النظر منها ان الحكم بان العدد غير موجود على اطلاقه غير صحيح وهذا الشيخ انما حكم باعتبارية العدد ( 1 ) لان الوحدة والوجود والتشخص كالامكان والشيئية والمعلومية أمور ذهنية اعتبارية عنده ولما كان العدد عبارة عن المؤلف عن الوحدات وما يتركب عن الاعتباريات فهو لا محاله اعتباري فالعدد اعتباري واما نحن فقد أقمنا البرهان عن أن الوجود في كل موجود عين حقيقته والماهية به تكون موجوده وعند التحليل يحكم بان الوجود عيني والماهية المجردة عنه اعتبارية محضه والوحدة هي عين الوجود فتكون موجوده فبطلت هذه الحجة أعني الحكم بان العدد اعتباري لأنه مؤلف من الاعتباريات .
Footnote
( 1 ) بل حكم بها لاعتبارية الكثرة التي هي جنسه وهذا هو مذاق العرفان ولان العدد ليس الا تكرار الواحد لا بشرط في لحاظ الذهن وتكرار الشئ لا يكثر الشئ س قده .