على أن لها بداية لا يكون قبلها نفس فاندفع ذلك السؤال ( 1 ) .
والجواب الثاني ان النفوس الباقية بعد المفارقة لا كل لها فلا يكون لها مجموع
حقيقي إذ لا ارتباط لبعضها ببعض بحيث يتمكن من عدها وحصرها فلا يلزم ما ذكروه
من نهاية الحوادث .
والجواب الثالث انا ولئن سلمنا تناهى النفوس الناطقة وحدوثها في الماضي
ولكن لا يلزم من ذلك تناهى الحوادث لجواز ان يكون الحوادث غير متناهية في الماضي مع
تناهى النفوس وحدوثها بان يتشكل الفلك بشكل غريب ( 2 ) يحدث فيه نوع من
الحيوانات لم يوجد قبل ذلك ولا يوجد بعده ويكون الانسان من هذا القبيل وحينئذ يكون
نوعه حادثا بعد ان لم يكن فلا يلزم من تناهيها تناهى الحوادث
وهذا الجواب سيخيف جدا وصدوره عجيب عن باعث حكيم فان العناية
الإلهية ( 3 ) كيف تقصر عن ايجاد اشرف الأنواع الطبيعة في أزمنة غير متناهية ولا يحفظ
هامش
( 1 ) لعل هذه الحجة مذكورة في المطارحات مصدره بان قلت ونحوه فعبر عنها
بالسؤال س قده
( 2 ) اي بوضع غريب لا يخفى انه لا يلزم مع ذلك تناهى النفوس لان غرابه ذلك الوضع
لو سلمت فهي بالنسبة إلى ما في الدورة الواحدة من الادوار والأكوار والسماء ذات الرجع
وذات أدوار وأكوار غير متناهية فيتفق ذلك الغريب مرارا غير متناهية مثل انه اتفق في متصف
دوره من فلك الثوابت يتفق في المتصف في دوراته الأخرى س قده
( 3 ) أجاب ره عنه بأربعة أجوبة
أحدها ان العناية الإلهية تأبى انقطاع هذا النوع الذي هو اشرف الأنواع الطبيعية والحال
انها قديم وجود ما هو اخس منه وفيه ان العناية كما تراعى حال هذا النوع كذلك تراعى
حال غيره من المقتضيات والشرائط والعلل المعدة ومن الجائز ان يكون استعداد الأوضاع
والأحوال لظهور هذا النوع استعدادا محدودا مؤجلا فيوجد النوع ويعيش في الأرض بتعاقبه
الافراد زمانا ثم ينقرض ثم يستأنف الاستعداد بعد حين فيوجد ثانيا من رأس وهكذا ويكون
زمان وجود النوع أكثر من زمان فقده وقد أعطت العناية كل ذي حق حقه .
واما قوله مع أنه يديم ويحفظ وجود أنواع هي أدون وأخس منها فكأنه يريد به كليات .
العناصر الأربعة عندهم والاجرام العلوية التي ذهبوا إلى دوام وجودها وقد عرفت الكلام فيها
والثاني جريان قاعده امكان الأشرف في كليات الأنواع وفيه ان جريان القاعدة تتوقف
على ثبوت الأخس وقد عرفت الكلام فيه .
والثالث ان ثبوت المثل النورية التي لها عناية بافراد أنواعها المادية ينافي خلو الوجود
عن كليات أنواعها ولو لحظه من الزمان وفيه انها على تقدير ثبوتها ليست بعلل تامه وانما هي
فواعل تتوقف فعليه تأثيرها على اجتماع شرائطه وتمامية الاستعداد ومن الجائز كما عرفت
ان يكون في أكثر الأوقات لا في جميعها وعلى نحو المرة بعد المرة لا على نحو الاتصال المداوم
على انك قد عرفت الكلام على المثل في أبحاث الماهية من السفر الأول .
والرابع ان تلك الصورة اسم الهي عند العرفاء وتجل من تجليات الحق الأول وفيه انها
ليست من الأسماء الكلية بل اسم كوني والأسماء الكونية لا يجب فيها الدوام والاستمرار ونظيره
الكلام في التجليات ط مد ظله