مع صفه من الصفات على ما هو مذهب المتكلمين ان له صفات واجبه الوجود فهو يتقدم
على جميع الممكنات لأنه علتها ومرجحها والمرجح دائم فيدوم الترجيح لان كل
ما لأجله كان الواجب لذاته صانعا للعالم مؤثرا فيه كوجود وقت أو زوال مانع أو وجود
شرط أو حصول اراده أو طبع أو قدره وبالجملة وجود اي حال كان على ما يفرضه القائلون
بالصفات كالأشاعرة والكرامية وغيرهما من طوائف المتكلمين لا يخلو اما ان يكون
أزليا كان لا محاله العالم كذلك أزليا لامتناع تخلف المعلول عن العلة التامة وان
لم يكن أزليا كان حادثا وكل حادث لا بد له من مرجح حادث والا لكان الحادث غير
حادث ثم يعود الكلام إلى ذلك المرجح الحادث في احتياجه إلى مرجح آخر حادث
ولم يتجدد الان ولم يتجدد قبله وهكذا إلى غير النهاية فيلزم حصول المطلوب من وجود
حوادث لا أول لها ( 1 ) .
وبالجملة فقد عرفت ان الواجب الوجود واحد ( 2 ) من جميع الوجوه غير متغير
ولا متبدل وانه متشابه الأحوال ( 3 ) والافعال فإن لم يوجد عنه شئ أصلا بل كانت
الأحوال كلها على ما كانت عليه وجب استمرار العدم كما كان وان تجدد حال من
هامش
( 1 ) لا يخفى انه غير المطلوب فان المطلوب وجود الحوادث لا أولها زمانا
واللازم اجتماع علل موجبه لا أول لها عددا وهي مجتمعه في زمان واحد وهذا غير المطلوب
فالأولى ابطال هذا الشق بلزوم وجود علل غير متناهية محصوره بين حاصرين أعني الواجب
تعالى والمرجح الحادث ط مد ظله
( 2 ) فهو متعال عن الصفات الزائدة الحادثة بان يكون تعلقها أو نفسها حادثا فيكون
العالم حادثا أو يلزم تركبه من القوة والفعل لان الإرادة الحادثة مثلا أو تعلقها الحادث
مسبوقة بالاستعداد وأيضا هو تعالى غنى فلا يحتاج في فعله إلى حصول شرط أو حضور
وقت أو داع زائد أو غيرها مما ينافي غناه عما سواه فإذا كان فاعلا بذاته وبصفته التي هي عين
ذاته دام فاعليته س قده
( 3 ) اي انه متوحد الحال إذ حاله قبل وجود الأشياء ومعه وبعده واحده ومتشابه
الافعال كما قال تعالى ولن تجد لسنه الله تبديلا س قده .