واما العارفون فالطاعة لهم الذّ من كلّ لذيذ فحسن ظنّهم خارج عن إطار البحث رزقنا اللَّه تعالى قطرة من ذلك البحر .
ج - حسن الظّنّ بنفسه . وهذا ايضاً من المواهب العظيمة لأن التقدم والتعالى لا يحصل إلّا بذلك .
توضيح ذلك : ان الإنسان أعجوبة الدهر ، خليفة اللَّه ، مسجود الملائكة ، امين اللَّه ، وروحه و . . . فبذلك الامتياز له ان يصل إلى ما لا يمكن ان يوصف بل لا تعلم نفس ما اخفى له من قرة أعين . فحيئذ حسن الظّنّ بنفسه وعلمه بذلك ورجاؤه امكان الوصول إلى الدرجات العلى يحثّه على العمل حتّى يصل إلى ما شاء بل إلى ما لا يتصوّره من المراتب العالية .
والحاصل ان هذا القسم من حسن الظّنّ يوجب الكمال ولا يصل الإنسان إليه إلّا بهذا القسم منه .
فإذا كان له هذا القسم من حسن الظّنّ لا يقول لا أقدر ولا يمكن لي ، بل يقول لو شئت وليمكن . فبحسن ظنّه هذا يتمكّن من تسخير الملك والملكوت .
قال تعالى : « الّذين قالوا ربّنا اللَّه ثمّ استقاموا تتنّزل عليهم الملائكة ألّا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنّة الّتي كنتم توعدون نحن أوليائكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة » . « 1 »
وقال تعالى : « ألم تروا ان اللَّه سخّر لكم ما في السّموات وما في الأرض واسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة » . « 2 »
د - حسن الظّنّ بالنّاس وهذا القسم هو الاذي هتم الاسلام به وأوصى مؤكّداً به في علمي الأخلاق والفقه واتفق الأصحاب على وجوب ذلك ، كما وقد صنّف كثير من الفقهاء كتبا ورسائل في ذلك . وهذا هو المسمّى في الفقه باصالة الصّحة في فعل الغير . ومعناها انه
هامش
( 1 ) - فصّلت / 30 .
( 2 ) - لقمان / 20 .