عن الجهاد والامر بالمعروف والنّهى عن المنكر ونظائرها لكفاه ان يقال انّه محروم من السّعادت الأبديّة ، كما انّه لو لم يكن له إلّاالكسل والذّلّ والمهانة وعدم الثّبات والعار من قبول الفضائح لكفى به أن قال انّه كتب عليه الشّقاء ، إلّاانّ ذلك كلّه لعدم قوّة القلب ، فجبنه يمنعه عن النّعم الكثيرة ويسوقه إلى النّقم الكثيرة .
كما انّ المتهوّر مضافاً إلى كفران النّعمة ، لاستعمال نعمة الشّجاعة العظيمة في غير محلّها ، يوقع نفسه بل غيره في الهلكات فيوجب مفاسد كثيرة . وبعض أصحاب الائمّة عليهم السلام المتهوّرون لتهوّرهم كانوا يفشون الاسرار ويوقعون الشّيعة في معرض التّهلكة ، فلذا كانوا عليهم السلام يؤاخذونهم ويلومونهم .
مراتب الشّجاعة :
انّ للشّجاعة مراتب ضعفاً وشدّة ولكلّ منها مراتب أخر شدّة وضعفاً .
فاوّل مرتبتها هي الغلبة على العدوّ في المعركة أو غيرها أو الغلبة في البحث أو الغلبة في السبّق و . . . . وإلى هذه الرّتبة أشار قوله تعالى : « انّ اللَّه اصطفيه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم » . « 1 »
والثّانية منها هي الغلبة على النّفس الامّارة والهوى .
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « أشجع النّاس من غلب هواه » . « 2 » وقال : « مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر ، قيل : يا رسول اللَّه وما الجهاد الأكبر ؟ قال : جهاد النّفس » . « 3 »
والغلبة في هذا الميدان لا يتأتّى إلّابفضل اللَّه ورحمته .
هامش
( 1 ) - البقرة / 247 .
( 2 ) - نهج الفصاحة ، ح 299 .
( 3 ) - بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 64 ، ح 1 .