الأرض وليكون من الموقنين » « 1 »
وبما ذكرنا يظهر اولًا ان هذه الصفة هي من أشرف الصفات وأفضلها ، بل يتوقف غيرها عليها وفي روايات مستفيضة انها اشرف الصفات وأعلاها . منها :
قول أبي عبداللَّه عليه السلام : « انّ الايمان أفضل من الاسلام ، وانّ اليقين أفضل من الايمان ، وما من شيء اعزّ من اليقين » . « 2 »
وثانياً انّه ذو مراتب وله عرض عريض وفي بعض الرّوايات : انّه ذو مراتب سبع ، وفي بعضها : انّه ذو مراتب تسع ، وفي بعضها انّه ذو مراتب عشرة ، وفي بعضها : انّه غير المتناهي مرتبة وسيأتي ذكر طائفةٍ من الرّوايات .
وبهذا الخبر يجمع بين الرّوايات فتكون السّبعة والتّسعة والعشرة من باب المثال ، وإلّا فلا يمكن عدّها فكلّما يكون تقرّب العبد إلى اللَّه تعالى أزيد يكون بقينه كذلك .
نعم انّ أهل القلوب قد وافقوا على تقسيمه إلى أقسام ثلاثة ، اخذاً من القرآن الشّريف وهي علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين .
ومرادهم من علم اليقين ما يحصل من المشاهدات والاستدلات الحسّيّة كاليقين بالموت بمشاهدة الميّت وبالنّار بالاستدلال من مشاهدة الدّخان .
ومرادهم من عين اليقين ما يحصل من رؤيته بالبصر أو البصيرة كاليقين بالموت حين الاحتضار ، واليقين بالنّار حين مشاهدتها .
ومرادهم من حقّ اليقين ما يحصل من وقوعه في المتيقّن كاليقين بالموت إذا ذاقه وكاليقين بالنّار حين يلقى فيها .
ولكّل من هذه المراتب الثّلاثة مراتب كثيرة ، فالمراتب غير متناهية كما مرّ .
وإلى المراتب الثّلاث أشار القرآن الكريم :
هامش
( 1 ) - الانعام / 75 .
( 2 ) - بحار الأنوار ج 7 ، باب اليقين ، ص 135 ، ح 1 .