الّذي قيل لهم » . « 1 »
فحُبسوا بوادي التّيه أربعين سنة ، قال تعالى : « قال فانّها محرّمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين » . « 2 »
واخيراً ابتلاهم اللّه بالطّاعون ، قال تعالى : « فأنزلنا على الّذين ظلموا رجزاً من السّماء بما كانوا يفسقون » . « 3 »
ولكن مع ذلك كلّه هل رجعوا عمّا كانوا عليه ؟ لا ! بل قال تعالى مخاطباً ايّاهم : « ثمّ قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو اشدّ قسوة » . « 4 »
بل جعلوا العجل الهاً ، قال تعالى : « وإذ قال موسى لقومه يا قوم انّكم ظلمتم أنفسكم باتّخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم » . « 5 »
بل حكى اللَّه عنهم : « وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتّى نرى اللَّه جهرة فاخذتكم الصّاعقة وأنتم تنظرون ثمّ بعثناكم من بعد موتكم لعلّكم تشكرون » . « 6 »
فهل شكرواللَّه ؟ لا بل فعلوا ما به استحقّوا قوله تعالى فيهم :
« وضربت عليهم الّذلّة والمسكنة وبائوا بغضب من اللَّه ذلك بأنّهم كانوا يكفرون بآيات اللَّه ويقتلون النّبيين بغير الحقّ ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون » . « 7 »
والحاصل انّ هذه الحكاية أعيدت في الذكر الحكيم مرّات ، لانّها موجبة للعبرة . فقرائة تلك آلآيات مكرّراً والتّدبّر فيها تفيد انّ اللّجاج والعصبيّة والظّلم والطّغيان والعصيان ، و . . . يمنع عن قبول الحّق ولو كان الحقّ ظاهراً مقارناً بالمعجزات الباهرات .
الا ترى انّ قارون كان من بنياسرائيل وامن بموسى عليه السلام ويفهم من القرآن انّه كان عالماً وجيهاً عند النّاس . وهل ايمانه كان على الحقيقة أو النّفاق ؟ فيه وجهان بل قولان ، لانّ
هامش
( 1 ) - البقرة / 58 .
( 2 ) - المائدة / 26 .
( 3 ) - البقرة / 59 .
( 4 ) - البقرة / 74 .
( 5 ) - البقرة / 54 .
( 6 ) - البقرة / 55 .
( 7 ) - البقرة / 61 .