شعبنا المسلم المظفرة لم تتناول تغيير الجوانب المادّيّة فقط بل تغيير النهج الثقافي والتربوي والبنيان الفكري الأخلاقي هو الغرض العظيم الآخر في ظلّ هذا التحوّل العميق .
ويعدُّ قائد الثورة الاسلاميّة الكبير ، العارف الفقيد ، السيّد الامام الخميني ( أعلى اللَّه كلمته ودرجته ) مثالًا للأخلاق الكريمة في عصرنا هذا ، قال تعالى : « إنَّمَا يَخشَى اللَّهَ مِن عِبَادِهِ العُلَمَاءُ » . « 1 » بل وإنّه قدس سره من أعظم أساتذة هذا الفنّ وأجلّهم في هذا القرن ، جزاه اللَّه تعالى عن هذا العلم خير الجزاء وأَتمّه .
والإمام ( رضوان اللَّه عليه ) الّذي ما انفكّ يُوصي بهذا العلم ويهتمّ بمريديه ويشجّع على انتشاره في حياته ، لم ينس ذلك حتّى في وصيّته الإلهيّة السياسيّة حيث يقول : « إنَّ الاهتمام بالعلوم المعنويّة الروحيّة من قبيل علم الأخلاق وتهذيب النّفس والسّير والسلوك إلى اللَّه تعالى ( رزقنا اللَّه وإيّاكم ) يُعدّ من الجهاد الأكبر ، ومن صميم احتياجات الإسلام العزيز والدّولة الاسلاميّة ، ويجب وضع البرنامج اللازمة لتحقيق هذا الهدف ، وإعداد المعلّمين المقتدرين من خيرة أبناء الحوزات العلميّة لتعليم هذه العلوم وتعلّمه » . « 2 »
ومن هنا تظهر أهمّيّة الحديث عن الأخلاق والدّعوة إليها خصوصاً في عصرنا هذا ، الّذي طغت فيه الدّعوات المادّيّة الماكرة ، وضاعت الفضائل الإنسانيّة النيّرة ، وابتعد النّاس رويداً رويداً عن دينهم ، وجهلوا صلتهم بخالقهم العظيم غاية الجهل ، فوَقعت نتيجة لذك الفجائع العظيمة الثقافيّة وظهرت مظاهر الظلم والاستبداد والتفرقة العنصريّة وعمّت الجهالة وفشت الضلالة .
هذا كلّه لبُعد النّاس عن الأخلاق القويمة وتزكية النفوس وتهذيبها ، فلا حياة لنا في هذا العصر ولا سعادة نرجوها ولا خير نأمله إلّافي إعادة أواصل الصِلة باللَّه تعالى وبمبادىء ديننا الحنيف والتمسك بالأخلاق الالهيّة والعمل بما تستوجبه لإيجاد المدينة
هامش
( 1 ) - فاطر / 28 .
( 2 ) - ترجمة الوصيّة الإلهيّة السياسيّة .