كان يعتقد انّ العلوم كلّها حتّى علم التّوحيد يتوقّف على التّهذيب والتّخلق بالفضائل .
وعندما زاره جماعة من طالبي العلم في فجر الثّورة الاسلاميّة وقال أحدهم : لم نأت لنقول ماذا نريد من الثّورة ، بل جئنا لنسأل ماذا تريد الثّورة منّا .
سرّ بذلك للطافة قوله ودقّته وظرافته ، وقال : انّ الثّورة تريد منّا ان نزكّى ونهذّب أنفسنا .
وحقّاً انّه كلام قيّم .
وامّا مقام التّجلية واللّقاء فنحن نعتقد انّ بعض كلماته ناشئة من وصوله إلى المقامين ؛ مثلًا انّه كان يقول كما كتب في اوّل وصيّته الالهيّة والسّياسيّة :
انّ اللَّه تعالى تجلّى باحديّته مع جميع صفاته وأسمائه حتّى المستأثر منها الّذي لا يعلمه غيره فأوجد أهل البيت الّذين هم نور واحد .
وكذلك تجلّى باحديّته مع جميع صفاته وأسمائه حتّى المستأثر منها الّذي لا يعلمه غيره فأوجد القرآن فهما الثّقلين اللّذان يتّصلان عند الحوض اتّصال الكثرة بالوحدة .
وهذا الكلام بديع منه ، وان سبقه إليه غيره فلا اقلّ من انّا لا نعلم به .
والمشهور انّ الاسم المستأثر أو الأسماء المستأثرة مكنون في ذاته مختصّ به ، ولكنّه كان يقول : لا معنى لوجود اسم ولو كان مكنوناً ومختصّاً به بلا مجلىً له فمثل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لابدّ من أن يكون مظهراً ومجلى للذّات والصّفة حتّى الاسم المستأثر .
كما كان يقول : يظهر من القرآن انّ الولاية بمنزلة الفصل والاسلام بمنزلة الجنس ، فقوام الجسن بالفصل وهذا معنى قوله تعالى : « اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً » . « 1 » إلى جانب قوله تعالى : « يا ايّها الرّسول بلّغ ما انزل إليك من ربّك وان لم تفعل فما بلغت رسالته » . « 2 »
هامش
( 1 ) - المائدة / 3 .
( 2 ) - المائدة / 67 .