الجهاد الأكبر . « 1 »
وعدّ في قوله تعالى : « يا ايّها الإنسان انّك كادح إلى ربّك كدحاً فملاقيه » « 2 » من الأمور ذيالعناء والمشقّة ، فالعبور منه والوصول إلى الهدف بعد طي المنازل من التّوبة واليقظة والتّخلية والتّجلية صعب جدّاً . فلو لا فضل اللَّه ورحمته لا يمكن لاحد أن يجتاز هذا الطّريق الصعب .
قال تعالى : « ولولا فضل اللَّه عليكم ورحمته ما زكّى منكم من أحد ابداً ولكنّ اللَّه يزكّى من يشاء » . « 3 »
2 - انّ سالك هذا الطّريق لابدّ من أن يعلم انّ الطّريق وان كان ذا مشقّة وعناء وسلوكه يقتضي تحمّل المشاقّ ، إلّاانّ ثواب طيّ المنازل من أفضل المثوبات ، ولا ثواب ولا عمل أفضل منه ، فهو أفضل من الجهاد في سبيل اللَّه ، المعدود من من الجهاد الأصغر في الروايات بينما عدّ ذلك من الجهاد الأكبر فيها . « 4 »
فهو من العبادات العظيمة ، سواء وصل السّالك إلى المقصود ونال بمبتغاه أم لا يصل ، فمجاهدة النّفس والهوى والرّذائل عبادة ، غلب عليها أو غلبت عليه .
3 - بنبغي الالتفات إلى انّ الإنسان خُلق لطيّ تلك المنازل حتّى يصل إلى مقام اللّقاء والقرب ويعرف نفسه ويصبح تامّ القابليّة لأخذ الفيض ، كما انّ اللَّه تعالى تامّ الفاعليّة في اعطاء الفيض . فقد جعله سبحانه وتعالى خليفةً له مسجوداً للملائكة وأمكن له ان يصل إلى مقام جواره كما وقد جعل قلبه عرشه وأمانةً منه و . . . « 5 »
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 11 ، باب 1 من أبواب جهاد النّفس ، ح 1 وبحار الأنوار ، ج 70 ، باب 45 ، ح 7 ، 8 ، 13 و 21 .
( 2 ) - الانشقاق / 6 .
( 3 ) - النّور / 21 .
( 4 ) - وسائل الشيعة ، ج 11 ، باب 1 من أبواب جهاد النّفس ، ح 1 .
( 5 ) - البقرة / 30 والحجر / 29 والأحزاب / 72 والقمر / 54 و 55 .