الأمورالفطريّة والمستقلّات العقليّة هي ممّا حكم به الشّرع ولا معنى لانكارها من أحد ، بل لو قال الشّارع بها فلا يكون إلّاتأكيداً وارشاداً إلى ما قال به العقل .
فبناءً عليه لمّا كانت الفضائل كلّها والرّذائل كلّها بل وما يصدر منهما من الاخلاقيّات ، كلّها من الفطريات وممّا يستقلّ به العقل - قال تعالى : « ونفس وما سوّيها فألهمها فجورها وتقويها » « 1 » - فليس للشّارع فيها تأسيس اصلًا .
ولو قال تعالى : « قد أفلح من زكّيها وقد خاب من دسّيها » « 2 » فهو ممّا ادركه العقل وحكم به ، فهو ارشاد إلى مدرَك من مدركاته .
كما ولو قال تعالى : « يوم لا ينفع مال ولا ينون إلّاما اتى اللَّه بقلب سليم » « 3 » فليس إلّا ممّا حكم به العقل .
فلو قسّم القرآن المجتمع إلى قسمين وصوّر طائفةً منهم بقوله : « وإذ قالوا اللهمّ ان كان هذا هو الحقّ من عندك فامطر علينا حجارة من السّماء أو ائتنا بعذاب اليم » « 4 » وطائفة أخرى منهم بقوله : « وإذا سمعوا ما انزل إلى الرّسولترى أعينهم تفيض من الدّمع ممّا عرفوا من الحقّ » « 5 » فليس ذلك إلّاارشاداً إلى ما يحكم به العقل الضّرورىّ الفطرىّ .
هكذا في قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعد رجوعه من سريةٍ : « بعد رجوع السّريّة : مرحباً بقوم فضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر ، قيل يا رسول اللَّه : وما الجهاد الأكبر ؟
قال : جهاد النّفس » « 6 » وفي قوال الإمام عليه السلام : « لا يدخل الجنّة من في قلبه ذرّة من كبر » « 7 » وفي قول النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « ايّاكم والحسد ، فانّ الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار
هامش
( 1 ) - الشّمس / 7 و 8 .
( 2 ) - الشّمس / 9 و 10 .
( 3 ) - الشّعراء / 88 .
( 4 ) - الأنفال / 32 .
( 5 ) - المائدة / 83 .
( 6 ) - بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 65 ، باب مراتب النّفس ، ح 7 .
( 7 ) - أصول الكافي ، ج 2 ، ص 310 ، باب الكبر ، ح 6 .