وكونها رابطة بين الوجودين السابق واللاحق فالمعدوم لا ذات له وإن كان لأنه كان
موجودا أولا دون المستأنف فهذا عين النسبة التي يقع النظر في امكانها وكونها منشا الامتياز
بينهما وهما متساويان في استحقاق ذلك والكلام في أنه مع فقد الاستمرار الموقع
للاثنينية الصرفة كيف يتصور اختصاص أحدهما بالارتباط إلى الموجود السابق .
وليس لاحد ان يقول إن الوجود الذهني للشئ عند الفلاسفة بمنزله ثبوت
المعدومات عند المعتزلة في تصحيح الأحكام الثابتة للأشياء المعدومة فليكن هذا
المقام من جملتها فالذات وان عدمت في الخارج لكن يستحفظ وحدتها الشخصية
بحسب الوجود الذهني في بعض المدارك المرتفعة عن التغير . ( 1 )
لأنا نقول قد مر منا ان انحفاظ نحو الوجود والوحدة الشخصية غير متصور
مع تبدل الظروف والأوعية ( 2 ) انما ذلك شان ماهيات كليه يكون انحاء الوجودات
وأطوار التشخصات من لواحقها الخارجة عن معناها وحقيقتها فالموجود في الذهن
هويه مكتنفة بالمشخصات الذهنية واتحادها مع الموجود الخارجي ليس في نحو
وجوده وتشخصه بل معنى ذلك ان بعد تجريد الماهية المقرونة بالتشخص ولوازمه
إذا جردت عنها يكون عين ما يقترن بشخص آخر منها .
هامش
( 1 ) كعلم الله سبحانه أو اللوح المحفوظ مثلا وليتحفظ بتلك الشخصية
وهؤلاء قد فات منهم ان العلم الحصولي وحصول الماهية على نعت عدم ترتب الآثار في
وعاء من الأوعية يستحيل تحققه فيما وراء النفوس كذات الواجب تعالى وغيره من المجردات
العالية وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى ط
( 2 ) لازم ذلك ان يكون كل صوره ذهنية من حيث نفسها كليه وهو كذلك فان
الصورة الذهنية باي خصوصيه تصورت يجوز العقل بالنظر إلى ذاتها ان تصدق على أزيد
من واحد من المصاديق وانما يأبى العقل عن تجويز الكثرة أحيانا لدليل آخر وراء
الذات كاستحالة اجتماع المثلين ونحو ذلك وعلى هذا فإذا وجدت الصورة الذهنية في
الخارج أولا ثم وجدت ثانيا كان الثاني غير الأول شخصا لعدم حافظ الشخصية
واما شخصية الصورة المحسوسة أو المتخيلة فإنما هي من جهة اتصال الذهن بالخارج من جهة الحس أو من
جهة الفرض والاتصال معا كما في الخيال فإنك إذا تخيلت صوره
زيد المتوفى من قبل ثم توهمت انك غافل عما تعلمه من أنه كان حيا فيما مضى وأمعنت
في نفس الصورة وجدتها تقبل الصدق على كثيرين في الخارج ط