Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 358

Contributors:

P.358
واعترض على هذا الدليل بانا لا نسلم ان ما يوجد في الوقت الأول يكون مبتدءا البتة وانما يلزم لو لم يكن الوقت معادا أيضا ثم بهذا الكلام أورد على ما يقال لو أعيد الزمان بعينه لزم التسلسل لأنه لا مغائرة بين المبتدء والمعاد بالماهية ولا بالوجود ولا بشئ من العوارض والا لم يكن له اعاده بعينه بل بالسابقية واللاحقية ( 1 ) بان هذا في زمان سابق وهذا في زمان لاحق فيكون للزمان زمان فيعاد بعد العدم ويتسلسل . دفع تحصيلي لا يحتجبن عن فطانتك ان السبق والابتداء واللحوق والانتهاء من المعاني الذاتية لاجزاء الزمان كما ستطلع عليه حيث يحين وقته وبالجملة وقوع كل جزء من اجزاء الزمان حيث يقع من الضروريات الذاتية له لا يتعداه مثلا كون أمس متقدما على غد ذاتي لامس كما أن التأخر عنه جوهري لغد وكذا نسب كل جزء من اجزاء الزمان إلى غيره من بواقي الاجزاء فلو فرض كون يوم الخميس واقعا يوم الجمعة كان من فرض وقوعه يوم الجمعة يوم الخميس أيضا لأنه مقوم له لا يمكن انسلاخه عنه فحينئذ نقول الزمان المبتدء كونه مبتدء ا عن هويته وذاته فإذا فرض كونه معادا لا ينسلخ عن هويته وذاته فيكون حينئذ مع كونه معادا بحسب الفرض مبتدء ا بحسب الحقيقة لأنه من تمام فرضه فلو لم يكن مبتدء ا لم يكن المفروض هو هو بل غيره فانهدم الأساسان وانفسخ الجوابان
Footnote
( 1 ) لا يقال لم لا يجوز ان يكون المغائرة بينهما بالسابقة واللاحقية اللتين هما عين ذاتهما فلا يلزم التسلسل لأنا نقول إن كانتا ذاتيتين كانتا ماهيتين متغائرتين والمفروض اتحادهما في الماهية وان كانت الماهية مقولة بالتشكيك والسابقية ذاتية لمرتبه من ماهية الزمان والذاتي لا يتخلف لزم التهافت من فرض عود تلك المرتبة حيث كانت مبتدء ه في عين فرضها معاده لان الابتداء والسابقية ذاتها فرضها فلم تكن معاده هذا خلف فبقي ان يكون الامتياز بان هذا في زمان سابق وهذا في زمان لاحق فيتسلسل . ثم الايراد الذي أشار اليه قده غير وارد على هذا الدليل لأنه يقرر بان الزمان المعاد زال مبدئيته وانما هو معاد صرف وهذا لا يضر بالدليل لأنه واما معاد بمعنى انه وجد في الزمان الثاني فيكون للزمان زمان ويتسلسل واما معاد بمعنى انه متأخر بذاته فلم يكن هذا معاد ما كان مبتدء ا بنفس ذاته فلم يعد بعينه س ره