فصل
فيه ارجاع الكلام إلى احكام هذه المفهومات العقلية
التي هي مواد العقود على أسلوب آخر ان كلا من هذه الطبائع العقلية يحتمل في بادي الامر
ان يكون بالذات أو بالغير أو بالقياس إلى الغير ثم العقل بعد التدبر فيها يحكم بان الامكان لا يكون
بالغير بل بالذات وبالقياس إلى الغير فسقط من الاحتمالات التسعة واحد فبقي المتحققة
منها ثمانية اعتبارات والثلاثة التي هي بالذات من تلك الجملة منفصله حقيقة حاصره
لجميع الطبائع والمفهومات بحسب نفس الامر ومراتبها اللهم الا في الماهيات
الامكانية فإنها في مرتبه ذاتها من حيث هي لا تكون متصفة بامكانها الذي هي حالها
في نفس الامر لا بحسب مرتبه ماهياتها فإنها من تلك الحيثية ليست الا هي نعم ( 1 )
لما كان جميع السلوب صادقه في حق كل واحده منها من تلك الحيثية الا سلب نفسها
بحقيقتها التصورية لا بهليتها البسيطة أو المركبة لان ايجاب نفسها أو غيرها إياها
أيضا مع الوجود فيصدق فيها من جمله السلوب سلب ضرورتي الوجود والعدم
وكذا سلب سلبها أيضا الا ان صدق هذه السلوب على طريقه العقود السلبية عنها
لا على طريقه ايجاب تلك السلوب لها وبينهما فرقان عظيم وحمل ( 2 ) الامكان على
هامش
( 1 ) كان قائلا يقول لما كان جميع السلوب صادقه في مرتبه ذاته كان الامكان
في المرتبة لان من جمله السلوب سلب ضرورة الوجود والعدم فأجاب بأنه كذلك
لكن يصدق سلب ذلك السلب أيضا إذ كما انها ليست ذاتية بمعنى انها ليست جزء ا ولا
عينا كذلك سلب السلب ليس جزء ا ولا عينا س ره
( 2 ) وكان هذه العبارة غلط لان الامكان سلب وحمل السلوب جميعا على طريقه
العقود السبيلة كما صرح به بل ذكر هنا حكم السلوب الاخر استطرادا ولو جعل تبديل
الأول بالثاني من النساخ لا يصح أيضا لان حمل النظيرين أعني الوجوب والامتناع
ليس من العقود السلبية اللهم الا ان يقرء نظيرتها بالتاء علامه التأنيث ويرى بها سلب
ضرورتي الوجود والعدم الذي هو تفسير الامكان وظني انه كان نسخه الأصل كشطريها
بالشين المعجمة اي جزئيها وهما سلب ضرورة الوجود وسلب ضرورة العدم وانه كان
الأول مكان الثاني وبالعكس س ره