النكتة الرابعة
ذكرنا انّ هناك رواياتٍ تمسّك بها صاحبالجواهر « 1 » انتصاراً لمذهبه ، وهي كثيرةٌ ؛ منها :
الرواية الأولى
« محمّد بن يعقوب عن عليّ بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبيعبداللّه عليه السلام - وساق الحديث إلى أن قال مسعدة : - وسمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول وسئل عن الحديث الّذي جاء عن النبيّ صلى الله عليه وآله : إنّ أفضل الجهاد كلمة عدلٍ عند إمامٍ جائرٍ ما معناه ؟ قال : هذا على أن يأمره بعد معرفته وهو مع ذلك يقبل منه ، وإلّافلا » « 2 » .
مضت الإشارة إلى أنّ الحديث موثّقٌ ، لمكان هارون بن مسلم ومسعدة بن صدقة العامّيّين . استدلّ صاحبالجواهر رحمه الله « 3 » بما يظهر من ذيل الحديث على أنّه لا يجب الأمر والنهي عند انتفاء احتمال التأثير ، حيث إنّ الإمام عليه السلام بعد أن ذكر اشتراط معرفة الآمر بالمعروف والناهي بالمنكر قال : « وهو مع ذلك يقبل منه ، وإلّافلا » .
ويرد عليه انّ الظاهر انّ القبول والتأثير أعمّ من التأثير من فورٍ ، فلوظنّ أن لا تأثير في هذا الأمر والنهي إلّابعد مضيّ زمنٍ فلايسقط الوجوب من عاتقته ، فالتأثير هيهنا أعمّ ممّا ذكره المشهور ، ومنهم صاحب الجواهر .
هامش
( 1 ) . راجع : « جواهر الكلام » ج 21 ص 368 .
( 2 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 16 ص 126 الحديث 21152 ، « الكافي » ج 5 ص 59 الحديث 16 ؛ وانظر : « التهذيب » ج 6 ص 177 ح 9 ، « بحار الأنوار » ج 97 ص 93 .
( 3 ) . راجع : « جواهر الكلام » ج 21 ص 368 .