واما ثانيا فلان الشقوق التي ذكرها غير حاصره لجواز ان يكون المعنى
الذي وقع جنسا هو كون الذات بحيث إذا وجدت يكون وجودها الخارجي مفارقا
عن الموضوع كما علمت وهذا المعنى ثابت لها سواء كانت في الخارج أو في الذهن
وسواء كانت محققه الوجود أو مقدره .
واما ثالثا فلان ما ذكره من تجويز اشتراك الأمور المخالفة في امر واحد
لازم غير صحيح من كل وجه إذ قد أقيم البرهان على استحالة كون المتخالفات مشتركة
من حيث تخالفها في امر واحد وكذا يستحيل اشتراك المتخالفات في امر لازم
لكل واحد من حيث حقيقة ذاته مع قطع النظر عن غيره الا لمقوم جامع إذ كما
يستحيل استناد معلول واحد شخصي إلى علتين مستقلتين وكذا استناد معلول نوعي
إلى طبيعتين مختلفتين الا من جهة اشتراكهما في امر ذاتي كما علم في موضعه
كذلك يمتنع ان يكون لأشياء متخالفة لازم ذاتي هو مقتضى كل منهما بنفس ذاته
الا لجامع ذاتي وهيهنا كذلك فان جميع المهيات الجوهرية تشترك في امر واحد ( 1 )
حاصل لها على وجه اللزوم مع قطع النظر عن الأمور الخارجة وهو كونها عند
وجودها الخارجي مستغنية عن الموضوع .
فهذا المعنى اما مقوم مشترك لها أو لازم لأمر مقوم لها مشترك بينها فيكون
هامش
( 1 ) لا يخفى ان الجوهر المشترك بين الجواهر المحمول عليها بمعنى واحد فسره الامام
بالتفسير الثالث أي المهية التي عرضت لها العلية للاستغناء عن الموضوع بشرط الوجود ثم
جعل هذا المعنى خصوصية كل جوهر وجوهر ثم فرع عليه نفى كون المعنى الثالث مشتركا
فيه مطلقا سواء كان الاشتراك ذاتيا أو عرضيا وهل هذا الا تناقض صريح الا ان يكون
المراد بكون المعنى الثالث مشتركا اشتراكه من حيث كونه عنوانا والمراد بكونه مختصا
اختصاص المعنون بهذا المعنى وعلى هذا يرد عليه جواز انتزاع معنى واحد من الأمور
المتخالفة من حيث هي متخالفة وهو باطل محال كما عرفت فيما مر فتبصر . إسماعيل ره .