اما بيان الغلط في الوجه الأول فلانا لا نسلم ان مهية الجوهر المعقولة في الذهن
مما يصح ويمكن له الخروج عن الموضوع الذي هو الذهن والاستغناء عن ما يقوم به
كيف والكلي من الجوهر موجود في الموضوع الخارجي الذي هو الذهن وهو
محل مستغن عن الحال فيكون عرضا لكونه علما يعلم به معلومه .
نعم معلومه جوهر ( 1 ) وهي المهية المطلقة لا بشرط كونها معقولة أو محسوسة
فهيهنا مغالطات واشتباهات .
أحدها الخلط بين الاعتبارين المذكورين في مبحث المهية وهما اخذ المهية
كليه ومعقولة تارة واخذها مطلقه ولو عن هذا الاطلاق تارة أخرى وهو المراد بالكلي
الطبيعي الذي وقع الاختلاف في أنه موجود بعين وجود الاشخاص أم لا بل انما وجوده
بمعنى وجود أشخاصه فنشأ الغلط من اشتراك لفظ الكلى بين المعنيين .
وثانيها الخلط بين كون الشئ نفس مهية الجوهر ( 2 ) أو كونه ذا مهية
هامش
( 1 ) أي بالحمل الأولى ولذا عند تعقل أنواع الجوهر كالانسان مثلا يكون معلومه جوهرا
أي مأخوذ في حده الجوهر جلوه .
( 2 ) المهية من حيث هي لا يكون جوهرا ولا عرضا أي لا يكون فردا لهما بل إذا كانت موجودة
بوجود لا يكون ذلك الوجود في الموضوع تكون جوهرا وإذا كانت موجودة بوجود يكون
في الموضوع تكون عرضا .
أقول إنهم قالوا إن المقولات كلها من سنخ المهيات فالجوهر والعرض يكون من سنخ
المهيات وهو قدس سره أيضا قال كذلك فكيف يمكن ان يكون مهية لا تكون جوهرا ولا عرضا .
وأيضا مهية الجوهر في الخارج جوهر بحيث يصدق عليها حد الجوهر فإذا حصلت في الذهن
بحقيقتها ويقال انها لا جوهر ولا عرض بحسب ذاتها يلزم الانقلاب وهو صيرورة الجوهر لا جوهرا
ولا عرضا . جلوه .