فسادهم لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلّابأن يُجعل عليهم فيه أميناً يمنعهم من التعدّي والدخول فيما خطر عليهم . . . ؛
ومنها : إنّا لا نجد فرقةً من الفرق ولاملّةً من الملل بقوا وعاشوا إلّابقيّمٍ ورئيسٍ لما لابدّ لهم منه في أمر دينهم ودنياهم ، فلميجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق ممّا يعلم انّه لابدّ لهم منه ولأقوام لهم إلّابه ، فيقاتلون به عدوّهم ويقسمون به فيئهم ويقيم لهم جمعتهم وجماعتهم ويمنع ظالمهم من مظلومهم ؛
ومنها : انّه لو لميجعل لهم إماماً قيّماً أميناً حافظاً مستودعاً لدرست الملّة وذهب الدين وغيّرت السنة والأحكام ، ولزاد فيهم المبتدعون . لأنّا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين مع اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتّت أنحائهم ، فلو لميجعل لهم فيها حافظاً لما جاء به الرسول لفسدوا على نحو ما بيّنا وغيّرت الشرائع والسنن والأحكام والإيمان ؛ وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين » « 1 » .
ففي هذا الحديث الثمين الّذي يُعدّ من غرر الأخبار أشار مولانا وسيّدنا الرضا عليه السلام إلى أمورٍ ثلاثةٍ :
الأمر الأوّل : لمّيّة الاحتياج إلى الحكومة والولاية ، وهي تنظيم روابط الناس وإصلاح ما بينهم من التعاملات ، إذ - كما حكينا في هذه الصفحات عن الأستاذ العلّامة
هامش
( 1 ) . راجع : « علل الشرايع » ج 1 ص 251 الحديث 9 ، « عيون أخبار الرضا » ج 2 ص 101 الحديث 1 ، « بحار الأنوار » ج 6 ص 60 .