وأكل الحرام والرشاء وتغيير الأحكام واضطرّوا بقلوبهم إلى أنّ من فعل ذلك فهو فاسقٌ لا يجوز أن يصدق على اللّه ولا على الوسائط بين الخلق وبين اللّه ، فلذلك ذمّهم .
وكذلك عوامّنا إذا عرفوا من علمائهم الفسق الظاهر والعصبيّة الشديدة والتكالب على الدنيا وحرامها ، فمن قلّد مثل هؤلاء فهو مثل اليهود الّذين ذمّهم اللّه بالتقليد لفسقة علمائهم . فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً على هواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوامّ أن يقلّدوه . وذلك لا يكون إلّابعض فقهاء الشيعة ، لاكلّهم .
فانّ من ركب من القبائح والفواحش مراكب علماء العامّة فلاتقبلوا منهم عنّا شيئاً ولاكرامةً .
وانّما كثر التخليط فيما يُتحمّل عنّا أهل البيت لذلك ، لأنّ الفسقة يتحمّلون عنّا فيحرّفونه بأسره لجهلهم ، ويضعون الأشياء على غير وجهها لقلّة معرفتهم ؛ وآخرون يتعمّدون الكذب علينا » « 1 » .
الرواية وإن كانت مرسلةً ولكنّها نالت قبول الفقهاء ، أي : امتثلوها واستجابوها جيلًا بعد جيلٍ . فالمحقّق رحمه الله والعلّامة رحمه الله الحلّيّان والفقيه النجفيّ رحمه الله صاحب الجواهر « 2 » والشيخ الأعظم الأنصاريّ رحمه الله « 3 » والمحقّق اليزديّ رحمه الله صاحب العروة « 4 » عدّوها صحيحةً وأرسلوا صحّتها إرسال المسلّمات وتمسّكوا بها من غير إشارةٍ منهم إلى إرسالها . وذهب سيّدنا
هامش
( 1 ) . راجع : « الاحتجاج » ج 2 ص 456 . وانظر : « التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام » ص 299 ، « وسائل الشيعة » ج 27 ص 131 الحديث 33401 .
( 2 ) . لم أعثر على موضعٍ في آثار المحقّق والعلّامة وصاحب الجواهر يوجد فيه الحديث .
( 3 ) . راجع : « كتاب القضاء والشهادات » ص 241 .
( 4 ) . راجع : « العروة الوثقى » ، باب الاجتهاد والتقليد ، المسألة 22 ج 1 ص 26 .