تعالى - بين المؤمنين جعلت بعضهم أولياء بعضٍ ، وهي نفسها حكمت بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وهذا ممّا قرّره سيّدنا الأستاذ الإمام الخميني رحمه الله - ومضت منّا الإشارة إلى قوله وفتواه بوجوب كون الآمر بالمعروف آمراً غير متلطّفٍ وملتمسٍ في أمره ، وهكذا الناهي عن المنكر - ، وأكّده أيضاً أستاذنا العلّامة السيّد الطباطبائيّ رحمه الله « 1 » حيث ألحّ - مذيّلًا على بعض الآي الكريمة - على أنّ هذه المادّة لمتستعمل في الكتاب الكريم إلّا وفيها إشارةٌ إلى نوعٍ من الحكم والسلطة ؛ وحيث استعملت المادّة مع لفظة « عن » فاستعملت في هذا المعنى أيضاً ، إذ « تولّى عن » أي : أعرض ، والإعراض يشير إلى الفصل وقطع السلطة الواقعة بين أحدٍ وغيره .
الوجهة الروائيّة :
فمَن تأمّل في موارد استعمال اللفظة في المصادر الروائيّة - المتقدّمة منها والمتأخّرة - ، يرى انّها - ولاسيّما في الأحاديث المتعلّقة بالاعتقادات ، الباحثة عنها والكاشفة عن خفيّاتها - قد استعملت في معنى الحكم والسلطة أيضاً ؛ منها ما ذكره الشيخ الكلينيّ رحمه الله فيقسم الأصول من جامعه الكافي « 2 » في بابٍ سمّاه : « باب دعائم الإسلام » . وروى فيه عنهم عليهم السلام :
« بُني الإسلام على خمسٍ : الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحجّ ، والولاية . ولميناد بشيءٍ كما نودي بالولاية » .
الرواية صحيحةٌ سنداً ؛ ومضمونها يعدّ من المتواترات ، إذ هذا المضمون ورد في كثيرٍ من مصادر القوم الروائيّة .
ومن الجدير بالذكر هيهنا ما كان سيّدنا الأستاذ الإمام الخمينيّ رحمه الله ينقله عن شيخه
و
هامش
( 1 ) . راجع : « الميزان » ج 6 ص 4 .
( 2 ) . راجع : « الكافي » ج 2 ص 18 الحديث 1 ؛ نفس المصدر والمجلّد والصفحة : الأحاديث 3 ، 8 .