المقدّمة التّاسعةالفروق والتباينات بين الولاية والوكالة
ما هو الفاصل والفارق الجوهريّ الضروريّ بين الاقتراحين الأساسيّين في كيفيّة الدولة ؟ ، أي : ما هو التباين الصميم بين الدولة الاختياريّة الانتخابيّة والدولة الانتصابيّة ؟ .
هذا الاختلاف عندنا تركّز على مكانة الحاكم في الدولتين . فمدافعوا الحكومة الاختياريّة يقولون : الحاكم في هذه الحكومة هو الوكيل من قبل الناس للقيام بالحفاظ على أموالهم وأنفسهم « 1 » ؛
ومدافعوا الحكومة الانتصابيّة يقولون : بل هو الوليّ ، وله الولاية عليهم .
فنرى انّ الفاصل الجوهريّ بين النظريّتين جعل مدافعي نظريّةٍ إيّاه وكيلًا ، وجعل مدافعي نظريّةٍ أخرى إيّاه وليّاً . فعلينا الآن أن نفصّل الكلام حول الفروق بين الوكالة والولاية ليكون الناظر في الرسالة على بصيرةٍ من التباينات بين النظريّتين . فنقول :
1 - الوكالة عقدٌ ، والولاية حكمٌ
بمعنى انّ الوكالة تُعدّ من العقود ، فتنعقد على سبيل المثال بين الناس من جهةٍ وبين الدولة
هامش
( 1 ) . فانظر على سبيل المثال : « حكمت وحكومت » ص 177 .