استشهاده رحمه الله :
لقد كانت حياته رضوان الله عليه سجلا حافلا بالمآثر والكرامات ، وسلسلة
طويلة من الجهاد ، والكفاح ، والعمل ، والحركة ، بقيت ثمارها تقطف إلى اليوم .
فحفظ لنا بيده البيضاء ، ويراعه قسطا كبيرا من تراث الشيعة ، وكتب لنا ثلاث
مجاميع ذات فوائد كثيرة ، فيها أصول القدماء وكتبهم وتواريخ كثير من العلماء
وتراجمهم ، نقلها العلامة المجلسي في ( إجازات البحار ) عن خط الشيخ شمس الدين
محمد الجبعي - جد الشيخ البهائي - الذي كتبه عن النسخة المجموعة التي كانت بخط
الشهيد ( ره ) وفي مقدمتها أدعية الصحيفة السجادية ، فأدرج اسمه في سجل الخالدين .
وقد توجت هذه الحياة الكريمة التي أوقفها ونذرها لخدمة الاسلام - بالشهادة
التي هي كرامة من الله عليه على يد من أعماهم الحقد والضلال .
في التاسع من جمادي الأولى ، سنة ست وثمانين وسبعمائة . ( 1 )
قتل بالسيف ، ثم صلب ، ثم رجم ، ثم أحرق ببلدة دمشق ، وذلك في دولة ( بيدمر )
وسلطنة ( برقوق ) بفتوى القاضي برهان الدين المالكي ، وعباد بن جماعة الشافعي
بعد ما حبس سنة كاملة في قلعة دمشق ، بسبب وشاية وشى بها رجل من أعدائه
وكتب محضرا يشتمل على مقالات شنيعة ، وشهد بذلك جماعة .
والقصة معروفة تناولتها - بألم - أغلب كتب التراجم والتاريخ ، فتحدثت عن رجل
( الصمود والعقيدة والجهاد ) الذي طار صيته في الآفاق ، وعرف واشتهر لأول مرة
ب ( الشهيد ) وبقيت وصمة العار ، والضغينة تلاحق أولئك الأرجاس إلى يوم القيامة .
هامش
1 ) ذكر المقداد السيوري أن استشهاده كان في التاسع عشر من جمادى الأولى .