منفصل حدث بعد العقد والقبض - كالثمرة والحمل والولد واللبن في الضرع - كان من مال المتّهب ، ولا يرجع إلى الواهب ، بخلاف المتّصل كالسمن ، فإنّه يرجع إليه . ويحتمل أن يكون ذلك مانعاً عن الرجوع ؛ لعدم كون الموهوب معه قائماً بعينه ، بل لا يخلو من قوّة « 1 » ، بل الظاهر « 2 » أنّ حصول الثمرة والحمل والولد أيضاً من ذلك ، فلا يجوز معها الرجوع . نعم ، اللبن في الضرع واجرة البيت والحمّام سيّما أجرة المثل لو غصبهما غاصب ليست منه ، فتكون بعد الرجوع للمتّهب .
( مسألة 17 ) : لو مات الواهب بعد إقباض الموهوب ، لزمت الهبة وإن كانت لأجنبيّ ولم تكن معوّضة ، وليس لورثته الرجوع . وكذلك لو مات الموهوب له ، فينتقل الموهوب إلى ورثته انتقالًا لازماً .
( مسألة 18 ) : لو باع الواهب العين الموهوبة ، فإن كانت الهبة لازمة - بأن كانت لذي رحم ، أو معوّضة ، أو قصد بها القربة ، أو خرجت العين عن كونها قائمة بعينها - يقع البيع فضولياً ، فإن أجاز المتّهب صحّ ، وإن كانت غير لازمة فالظاهر صحّة البيع ووقوعه من الواهب ، وكان رجوعاً في الهبة . هذا إذا كان ملتفتاً إلى هبته . وإلا ففي كونه رجوعاً قهراً تأمّل وإشكال « 3 » ، فلا يترك الاحتياط .
( مسألة 19 ) : الرجوع : إمّا بالقول ، كأن يقول : « رجعت » وما يفيد معناه ، وإمّا بالفعل كاسترداد العين وأخذها من يد المتّهب ، ومن ذلك بيعها بل وإجارتها ورهنها إن كان بقصد الرجوع .
( مسألة 20 ) : لا يشترط في الرجوع اطّلاع المتّهب ، فلو أنشأه من غير اطّلاعه صحّ .
( مسألة 21 ) : يستحبّ العطيّة للأرحام الذين أمر الله تعالى أكيداً بصلتهم ، ونهى
هامش
( 1 ) . إن كان السمن معتدّاً به ، وإلا فيصدق أنّه قائم بعينه ، والاستصحاب جار أيضاً .
( 2 ) . في مثل الثمر إشكال بل منع .
( 3 ) . أظهره عدم كونه رجوعاً .