وباتوا لم يذوقوا إلّا الماء وأصبحوا صيّاما .
فلمّا أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم فآثروه . ووقف عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك . فلمّا أصبحوا أخذ عليّ رضى اللّه عنه بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا أبصرهم - وهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع - قال : « ما أشدّ ما يسوؤني ما أرى بكم ! » وقام فانطلق معهم ، فرأى فاطمة في محرابها قد التصق ظهرها ببطنها ، وغارت عيناها ، فساءه ذلك فنزل جبريل وقال : خذها يا محمّد ! هنّأك اللّه في أهل بيتك ، فأقرأه السورة .
هذا لفظ جمع من الأعلام المذكورين .
[ قول ابن تيمية وجوابه ]
وقال ابن تيميّة في كتابه منهاج السنة :
ذكر - العلّامة الحلّي - أشياء من الكذب تدلّ على جهل ناقلها ؛ مثل قوله :
« نزل في حقّهم - في حقّ أهل البيت - هل أتى » ؛ فإنّ هل أتى مكّيّة باتّفاق العلماء ، وعليّ إنّما تزوّج فاطمة بالمدينة بعد الهجرة ، وولد الحسن والحسين بعد نزول هل أتى ؛ فقوله : « إنّها نزلت فيهم » من الكذب الّذي لا يخفى على من له علم بنزول القرآن ، وأحوال هذه السادة الأخيار « 1 » .
الجواب : إنّ الرجل لا ينحصر جهله بباب دون باب ؛ فهو كما أنّه جاهل في العقائد ، جاهل في الفرق ، جاهل في السيرة ، جاهل في الأحكام ، جاهل في الحديث ، كذلك جاهل في علوم القرآن ؛ حيث لم يعلم :
أوّلا : أنّ كون السورة مكّيّة لا ينافي كون بعض آياتها مدنيّة وبالعكس ، وقد اطّرد ذلك في السور القرآنيّة « 2 » .
وهذا معنى قول ابن الحصّار :
هامش
( 1 ) - منهاج السنّة 2 : 117 .
( 2 ) - انظر تلخيص الغدير : 36 ؛ وراجع الغدير 1 : 255 و 288 .