أيّ خليفة هذا يجلب رضاه بإيذاء عترة رسول اللّه ؟ ! ومن أولى بالدفن في الحجرة الشريفة من السبط الحسن الزكيّ ؟ ! وبأيّ كتاب وبأيّة سنّة وبأيّ حقّ ثابت كان لعثمان أن يدفن فيها ؟ !
هذه نماذج من جنايات معاوية على ريحانة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ولعلّ فيما أنساه التاريخ أضعافها . وهل هناك مسائل ابن حرب عمّا اقترفه السبط المجتبى سلام اللّه عليه من ذنب استحقّ من جرّائه هذه النكبات والعظائم ؟ ! وهل يسع ابن آكلة الأكباد أن يعدّ منه شيئا في الجواب ؟ ! غير أنّه عليه السّلام كان سبط محمّد صلّى اللّه عليه وآله وقد عطّل دين آباء الرجل الّذي فارقه كرها ولم يعتنق الإسلام إلّا فرقا ، وأنّه شبل عليّ خليفة اللّه في أرضه بعد نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وهو الّذي مسح أسلافه الوثنيّين بالسيف ، وأثكلت أمّهات البيت الامويّ بأجريتهنّ « 1 » .
ولمّا ينقضي حزن معاوية على أولئك الطغمة حتّى تشفّى بأنواع الأذى الّتي صبّها على الإمام المجتبى إلى أن اغتاله بالسمّ النقيع ، ولم يملك نفسه حتّى استبشر بموته ، وسجد شكرا . وأنا لا أدري أللاته سجد أم للّه سبحانه ؟ ! وإنّ لسان حاله كان ينشد ما تظاهر به مقول نغله يزيد :
قد قتلت القرم من ساداتهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل « 2 »
لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل
وأنّه بضعة الزهراء فاطمة الصدّيقة حبيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومنها نسله الّذين ملأوا الدنيا أوضاحا وغررا من الحسب الوضّاء ، والشرف الباذخ ، والدين الحنيف ، كلّ ذلك ورغبات معاوية على الضدّ منها ، وما تغنيه الآيات والنذر .
وفي الذكر الحكيم :
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا
هامش
( 1 ) - [ « الأجرية » : جمع جرو ] .
( 2 ) - [ نظم هذا البيت عبد اللّه بن الزبعري يوم أحد وتمثّل به يزيد لعنه اللّه يوم قتله الحسين عليه السّلام ] أنساب الأشراف للبلاذري 4 : 42 [ 5 / 351 ] .