النواحي بحيث لو كان يقذف الشيعيّ باليهوديّة لكان أسلم له من انتسابه إلى أبي تراب سلام اللّه عليه .
وعهد إليه أن لا يعهد إلى أحد بعده وكتب إليه سلام اللّه عليه : إن أنت أعرضت عمّا أنت فيه وبايعتني وفيت لك بما وعدت ، وأجريت لك ما شرطت ، وأكون في ذلك كما قال أعشى بني قيس :
وإن أحد أسدى إليك أمانة * فأوف بها تدعى إذا متّ وافيا
ولا تحسد المولى إذا كان ذا غنى * ولا تجفه إن كان في المال فانيا
ثمّ الخلافة لك من بعدي ، فأنت أولى الناس بها « 1 » .
ومع هذا عهد إلى جروه ذلك المستهتر الماجن بعد ما قتل الإمام السبط ليصفو له الجوّ .
ولمّا تصالحا كتب به الحسن كتابا لمعاوية صورته :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم
هذا ما صالح عليه الحسن بن علي رضي اللّه عنهما معاوية بن أبي سفيان .
صالحه على أن يسلّم إليه ولاية المسلمين ، على أن يعمل فيها بكتاب اللّه تعالى وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسيرة الخلفاء الراشدين المهديّين ، وليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد إلى أحد من بعده عهدا ، بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين ، وعلى أنّ الناس آمنون حيث كانوا من أرض اللّه تعالى في شامهم وعراقهم وحجازهم ويمنهم ، وعلى أنّ أصحاب عليّ وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم حيث كانوا ، وعلى معاوية بن أبي سفيان بذلك عهد اللّه وميثاقه ، وأن لا يبتغي للحسن بن عليّ ولا لأخيه الحسين ولا لأحد من بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غائلة سرّا وجهرا ، ولا يخيف أحدا منهم في أفق من الآفاق ، أشهد عليه فلان بن فلان وكفى باللّه شهيدا » « 2 » .
هامش
( 1 ) - شرح ابن أبي الحديد 4 : 13 [ 16 / 37 ، الوصية 31 ] .
( 2 ) - الصواعق لابن حجر : 81 [ ص 136 ] .