تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليمانيون قادمون — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
ثم زرت اليمن قبل نحو عشرين سنة ، ورأيت بعض فنادقها وسوقها ومساجدها وعلماءها . وقد زرت مفتيها المرحوم العلامة زَبَارة ، وذكرني بضخامته بمالك الأشتر ، وعمرو بن معدي كرب ، وسألت نفسي : إذا ركب الحصان هل تخط إبهاما رجليه الأرض مثلهما ؟ ربما . وتحدثت معه عن اليمن ، فوجدته يتخوف من الوهابية المسيطرين . وحضرت بعض دروس المشايخ في الجامع الكبير ، وتحدثت مع المدرسين ، وأجبت دعوة أحدهم إلى بيته . وزرت آخرين من علماء صنعاء منهم السيد مرتضى بن زيد المحطوري في مركز بدر الثقافي ، الذي يجمع بين التدريس التقليدي والأكاديمي . * ثم زرت مدينة مأرب عاصمة بلقيس وآثار قصرها ، فرأيتها عادية ، والظاهر أن أحجار قصر بلقيس أخذت من قديم وبنيت بها كنيسة القليس . وزرت سدها الصغير الذي بناه الشيخ زايد حاكم الإمارات ، في مكان السد الكبير القديم ، لأن أصل قبيلة نْهَيَّان من مأرب . وكنت في اليمن أتأمل المؤشرات التي تدل على علاقتنا نحن العامليين ، أي سكان جنوب لبنان ، المنسوبين إلى عاملة بن سبأ ، باليمانيين ، فوجدت ثلاثة أمور : أنهم يستعملون إلا بمعنى بلى ، مثلنا . وأن إمالتهم للكلمات مثلنا . وأنهم يتصفون بصفاء النفس إلى حد البساطة ، مثلنا . فهذه مؤشرات على أن أصلنا من اليمن ، على أن أبناء عاملة منهم من ترك بلاد عاملة ، وجاء إليها آخرون من أصول أخرى ، لكن الطابع العاملي بقي الحاكم في بلادنا . ثم زرت مدينة صعدة العاصمة الدينية لليمن وقبر الهادي الإمام رحمه الله ورأيت فيها مقبل الوادعي ، فقد كنت جالساً في مكتبة السيد محمد قاسم الهاشمي فجاء . وهو طالب