إني سأذكر عقد ديني صادقاً * نهج ابن حنبل الإمام الأوحد
منها :
عال على العرش الرفيع بذاته * سبحانه عن قول غاوٍ ملحد
قد ذكرنا أن لفظة بذاته لا حاجة إليها وهي تشغب النفوس ، وتركها أولى والله أعلم ) . انتهى .
ولو سلمنا أن هذه العبارة من كلام الذهبي فلابد أن نفسرها بما يتناسب مع مذهبه ، ومذهبه هو الجلوس الحسي لله تعالى على العرش ونزوله الحسي إلى السماء الدنيا !
غاية الأمر أنه يرى أن ترك الكلام في لوازم مذهبه أولى ، لأن كلمة بذاته ثقيلة على نفوس المسلمين فلا ( ينبغي ) أن تقال ، بل يجب أن تبقى من أسرار المذهب وتقال لأهلها فقط !
ويدل على ذلك أن الذهبي ساق ترجمة الزاغوني شيخ الحنابلة وذكر تكفيره فيها للمسلمين غير المجسمة ، ولم ينكر عليه ذلك ، بل كأنه ارتضاه !
( ويؤيد ذلك ما قاله الذهبي في سيره : 20 / 331 :
( ومسألة النزول فالإيمان به واجب وترك الخوض في لوازمه أولى وهو سبيل السلف ، فما قال هذا نزوله بذاته إلا إرغاماً لمن تأوله وقال نزوله إلى السماء بالعلم فقط ، نعوذ بالله من المراء في الدين !
وكذا قوله : وجاء ربك ونحوه ، فنقول جاء وينزل ، وننهى عن القول ينزل بذاته ، كما لا نقول ينزل بعلمه ، بل نسكت ولا نتفاصح على الرسول صلى الله عليه وسلم بعبارات مبتدعة ! ) انتهى .
الوهابية والتوحيد — صفحة 89
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٨٩